وحسماً لهذا القلق عمد إلى دار عليّ عليه السلام واقتاده إلى أبي بكر « 1 » ، فامتنع عليّ عليه السلام عن البيعة وأصرّ على امتناعه ، ولم يكن عمر ليخلّي سبيل أمير المؤمنين عليه السلام ، فما كان من شبل ابن أبي طالب عليه السلام إلّا أن فجّرها في وجهه : « احلب يا عمر حلباً لك شطره ! اشدد له اليوم أمره ليردّ عليك غداً ، ألا واللَّه لا أقبل قولك ولا أبايعه » « 2 » . وهنا نعق المرتزق الأجير أبو عبيدة ، ولم يكن يملك من دليل لدفع الخلافة عن أمير المؤمنين عليه السلام إلّا حداثة سنّه ! وفي ردّ هذه الأباطيل والترّهات نهض أمير المؤمنين عليه السلام باحتجاجه القاصم ، وكان ممّا استدلّ به آية التطهير ، وهذا نصّ حديثه صلوات اللَّه عليه : « يا معشر المهاجرين ، اللَّه اللَّه ، لا تُخرجوا سلطان محمد عن داره وبيته إلى بيوتكم ودوركم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقّه ، فوالله يا معشر المهاجرين لنحنُ أهلَ البيت أحقُّ بهذا الأمر منكم . أما كان منّا القارئ لكتاب اللَّه ، الفقيه في دين اللَّه ، العالم بالسنّة ، المضطلع بأمر الرعية ، واللَّه إنّه لفينا ، فلا تتّبعوا الهوى فتزدادوا من الحقّ بُعداً » فقال بشير بن سعد : لو كان هذا الكلام سمعَتْه منك الأنصار يا عليّ قبل بيعتهم لأبي بكر ، ما اختلف عليك اثنان ، ولكنّهم قد بايعوا « 3 » .
التفاتة أدبية :
يرتكز الاستدلال هنا على نقطة أدبية لطيفة جاءت في كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، إذ يقول سلام اللَّه عليه : « نحنُ أحقُّ بهذا الأمر » وهي جملة
هامش
( 1 ) هذا قول ابن أبي الحديد ، والكلام ليس في معرض البحث حول بتر التاريخ وتحريفه ، وإلّا فالمقام ملي بما ينبغي بيانه حول هذه الواقعة الأليمة . . .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 11 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 12 .