وسعاً في إيصال أنفسهما سريعاً إلى السقيفة « 1 » حتّى لا تذهب جهود سنين متمادية قضياها في التخطيط والعمل لهذا اليوم ، تذهب أدراج الرياح باستباق الأنصار ! وفي ذلك الجمع الغاصّ والمحفل الملتهب والأجواء المضطربة بدأ أبو بكر الكلام فخطب ، وكان آخر ما اقترحه أن تكون الإمرة للمهاجرين والوزارة للأنصار ، ولكن اقتراحه هذا سقط بمعارضة حبّاب بن منذر الذي كان من زعماء الأنصار ، وكاد الأمر أن يتمّ على هوى سعد بن عبادة ووفقاً لمراده ، لولا تدخّل ابن عمّه بشير بن سعد الخزرجي في موقف مفاجئ رجّح فيه أن تكون الزعامة للمهاجرين ، وأن يوكل الأمر إلى أحد رؤوس قريش ، ولم يكن بشير هذا على ما يرام مع ابن عمّه سعد ، وما كان موقفه يخلو من دواعي المنافسة والحسد له ، وبعد جدل ومناظرة وخبط ولغو امتدّ طويلًا ووسط غوغاء وفوضى ومعارضة هذا وذاك خُلعت الخلافة على أبي بكر . . . طرب عمر لهذا الحدث وانتشى ، ورأى أنّ أحلامه السعيدة في طريقها للتحقّق من خلاله ، وأنّه سيكون فارس الميدان وله فرس السبق في الساحة الإسلامية ، ولكن في الوقت نفسه كان هاجس عليّ عليه السلام يقضّ مضجعه ، ترى هل يشمّر ابن أبي طالب عليه السلام عن ساعده ويطالب بحقّه ؟
هامش
( 1 ) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 7 .