اسمية ذات مبتدأ وخبر تخلّلتهما عبارة « أهل البيت » وقد وردت في حديث أمير المؤمنين عليه السلام بفتح « أهلَ » على ما ورد في نقل ابن أبي الحديد ، خلافاً للقاعدة النحوية التي توجب رفع « أهل » على البدلية ، وهذا ممّا يدلّ على الاختصاص وإشارتها للآية الكريمة
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ . .
كما جاءت في الآية منصوبة للاختصاص ، من قبيل قوله « نحن معاشرَ الأنبياء . . . » « 1 » حيث جاءت « معاشرَ » منصوبة للاختصاص وإفادة الحصر . من هنا يصبح معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام هو : إنّنا أهل البيت - ولا غير - أحقّ منكم أيّها المهاجرون بالزعامة والخلافة ، وأنّه ثوب لا يليق إلّا بنا على نحو الحصر ووجه التعيّن ، كما ذهبت الآية فيما قرّرته من أنّ الطهارة وبالتالي الزعامة محصورة ومختصّة بأهل البيت ، وهكذا نجد أنّ أمير المؤمنين عليه السلام وهو في معرض الاستدلال والمحاججة على أحقّيته بالخلافة في ذلك المحفل المُصطنع وأمام ترّهات أبي عبيدة ، يكتفي بالاحتجاج بآية التطهير لإثبات حقّه ، مع المندوحة والسعة وما هو مبذول لديه ومبثوث في أيدي المسلمين من فضائل وكمالات ومرجّحات تشكِّل شهادات وبراهين قاطعة على أعلميته وأعدليّته وأقربيّته من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وبالتالي وجوب وضرورة تقدّمه وتأخّر غيره . . . مع كلّ ذلك نجده سلام اللَّه عليه يكتفي بسوق هذه الآية والاحتجاج بها ، وقد كانت دلالة هذه الآية من الوضوح والتسالم بحيث عقّب بشير بن سعد قائلًا : لو كان هذا الكلام سمعَتْه منك الأنصار يا عليّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 67 : 231 ح 47 .