عنه حينما تشتدّ المحنة ويحتدم الصراع في ميادين الحروب . إنّ حديث وفعل زيد ، كلامه وموقفه العملي ، يكشف عن علمه بأنّ قضايا الإسلام المصيرية لم توكل إلى النساء ، وبأنّ آية التطهير
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ . .
لم تطهّر عائشة ولم تنزّهها ؛ لأنّها ما نزلت في شأنها ، لذا فهو عَجِبٌ ومذهول ، عَجَب استنكار وذهول رفض من تصرّفات عائشة . فما كان لزيد أن يتردّد ويرتاب في موقف عائشة لو أنّه كان يرى أنّ آية
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ . . .
قد نزلت في امّهات المؤمنين وشملتهنّ ، وأنّ الإرادة التكوينيّة للَّه سبحانه وتعالى عصمتهنّ عن الرجس والعيب والخطأ ، وما كان ليصف عملها هتكاً لحدود اللَّه ومخالفة لأحكامه ، وكأنّي به يقول : إنّ عمل عائشة هو حجّة على الآخرين إذ نزّهها اللَّه ، وأراد إرادة تكوينية أزلية أن لا ترتكب خطيئةً ولا خطأً ، فلا يصحّ أن نشكّ في أعمالها ونتردّد في مواقفها ، ولكنّنا نجد في المقابل أنّ جملة واحدة مختصرة من امّ سلمة أقنعته بتولّي أمير المؤمنين عليه السلام وطاعته ما قاله حال استشهاده . لما ذا يعتمد زيد بن صوحان رضوان اللَّه عليه حديث امّ سلمة في حقّ عليّ عليه السلام ويبادر في اتخاذه حجّة ، وفي المقابل يصف سلوك عائشة هتكاً لحرمات الإسلام ومخالفة للشريعة الغرّاء ؟ هل الأمر إلّا رؤيته وفهمه بأنّ آية التطهير لا تشمل عائشة وزوجات النبي صلى الله عليه وآله ، وأنّ الرعاية الربّانيّة في العصمة والتنزيه تشمل عليّاً عليه السلام وبقية أهل البيت عليهم السلام فقط ، وأنّ امّ سلمة رضي اللَّه عنها صارت أهلًا للثقة والاعتبار ؛ لتمسّكها بالوظائف وعملها بالواجبات التي شرعها القرآن الكريم لخصوص نساء النبيّ صلى الله عليه وآله ، فبلغت