به ، وأنّ آية التطهير التي تخلّلت تلك الآيات في مقام التدوين وضّحت موقع « أهل البيت » عليهم السلام ، وهذه الصيغة الصريحة في البلاغ تعكس أهمّية الموقف وخطورته ، فمستقبل الإسلام يفرض أن تعلم زوجات النبيّ صلى الله عليه وآله بتكاليفهنّ ويعملن ويتقيّدن بها ، وفي المقابل أن يعلم عموم المسلمين موقع « أهل البيت » عليهم السلام وخصوصيّتهم والدور المناط بهم . إذن هذه الآيات كانت تلحظ وتضع الخطة لمستقبل الإسلام ، وهي تحسم أمر عائلة الرسول صلى الله عليه وآله ككلّ في موقع واحد ، فقسم عليه أن يبقى في الخدر وراء الحجاب ، بعيداً عن شؤون السياسة والدولة ، وثلّة خاصّة أنيط بها حفظ الإسلام وقيادته وهداية المسلمين وإمامتهم ، وقد أولاهم البارئ المدبِّر عزّ وجلّ المنزلة الرفيعة وبلغ بهم حدّاً محيّراً وعجيباً من الطهارة والعصمة في سبيل أن يبقى الدين منزّهاً عن الزلل والخطأ ، بعيداً عن التلوّث والانحراف ، الذي قد يلحقه به أدعياء الإمامة ومغتصبو الخلافة من عبدة الشهوات . وقد زوّدهم سبحانه وتعالى بصدور رحبة وهمم عالية وقلوب منيعة ، ليتمكّنوا من الاستقامة والصمود أمام ما ينتظرهم من حوادث مرعبة ، ومقاومة الأحداث القاهرة التي ستأتي على الإسلام والمسلمين ، فلا ينثنوا عن مسئوليّتهم ولا يستسلموا . لقد حباهم اللَّه علماً جمّاً وبصيرة نافذة ليمكِّنهم من الدفاع عن حياض دينه والنهوض باحتجاجات ومخاصمات الأعداء ويردّوهم على أعقابهم خائبين مفحَمين ، وبما يمكِّنهم من وضع منهج ديني متوافق مع مبادئ القرآن الكريم ، وبوقوفهم على أسرار الوحي يمكنهم أن يحيلوا كلّ عسير من مشاكل الامّة سهلًا يسيراً ، ويخرجوا الناس من متاهات الحيرة
آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 152
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٥٢