والطهارة ، وما هي إلّا خطّة وضعت لتحقيق نتائج غاية في الأهمّية جعلت أهل البيت يبدون على هذا القدر من الجمال والكمال ، إنّها مسألة زعامة المسلمين وقضية قيادة الامّة الإسلامية . فما خلعه البارئ عزّ وجلّ على « أهل البيت » عليهم السلام من الطهارة والعصمة ، وما سلّحهم به من سعة الصدر وسلامة النفس وعظمة الروح ، وزوّدهم به من علم بالواقع وبصيرة ثاقبة سيعود بالنفع على الامّة أوّلًا وآخراً ، وهو من أتمّ مظاهر لطف اللَّه بهذه الأمّة المرحومة ، إذ منَّ اللَّه بهم علينا فجعلهم
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
« 1 » ، فيغترف المسلمون من معين علومهم الزلال ، وينهلون من فيض عدالتهم وكرمهم وطهارتهم ، فيسري شعاعهم ويعمّ الأمّة فترقى في طريق الطهارة والتقى ، وتسلك درب السعادة الأبدية وتحقّق لنفسها النجاة في الدارين . فتربية « أهل البيت » عليهم السلام تربية للأمّة وعطاء اللَّه سبحانه وتعالى الذي اختصّهم به هو عطاء سيشمل الأمّة ويعمّها خيره إن هي أحسنت وامتثلت أمر باريها باتباع سبيلهم ، وبقيت مسؤولية الأمّة في الاتباع واستثمار هذا اللطف والعناية الإلهية التي وضعت هذه الخطّة لقيادة الأمّة وتحقيق خلاصها .
إثبات ولاية أهل البيت عليهم السلام بالآية
انّ آية التطهير تثبت ولاية « أهل البيت » عليهم السلام وتقرّر زعامتهم ، بل
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 275 قطعة من ح 1 ، بحار الأنوار 102 : 130 ح 4 ، والآية في سورة النور آية 36 .