بمكان لا يدنوه ذنب ولا يقربه رجس ، فلا تعلق بأذيالهم ذرّة غبار من معصية ، ولا تؤثر على أرواحهم النزيهة ، ولا شكّ في أنّ أمثال هؤلاء الرجال يسيرون بالامّة إلى الطهارة الفكرية والعملية . إنّها مشيئة الربّ وإرادته جلّ وعلا ، التي قضت أن لا يعتلي عرش الفضيلة إلّا « أهل البيت » عليهم السلام ، ولا يتربّع على قمّة المجد والطهارة غيرهم ، فيتمتّعون بالقلوب السليمة ، التي تولّى اللَّه رياضتها والأنفس العالية التي تنعكس فيها الحقائق الربانية ، ولا يعتريها شكّ ولا يؤثر فيها حدث مهما كبر وعظم . إنّهم العالمون بجميع شرائع وأحكام الدين ، الواقفون على رموز التكوين ، والمكنون من أسرار القرآن العظيم ، لا لبس في حياتهم ولا إبهام ولا جهل ، ولم يفسحوا الطريق لأدنى شكّ أو ريبة لتحول بينهم وبين دوام إخلاصهم وتوجّههم لباريهم الحيّ القيّوم . وهؤلاء هم « أهل البيت » عليهم السلام فقط ، الذين شاء اللَّه أن يفصل بينهم وبين الذنوب والمعاصي والرذائل ووساوس الشيطان بمساحة شاسعة لا تقطعها ملايين الفراسخ ، وهذا الفاصل هو الذي أمّن حصانتهم وحصّل لهم العصمة من الخطأ والزلل ، فهم لا يزلّون كيلا يزلّ المجتمع ، ولا يتزلزلون أمام الدنيا وزخرفها كيلا تتزلزل أمّة بكاملها . هذا هو مفاد آية التطهير الكريمة ، الذي جاءت به إرادة الحصر ، وإطلاق كلمة « الرجس » ، ومعنى تعلّق إرادة الحقّ تعالى بإذهاب الرجس عنهم ، وتأكيد الطهارة ، على صورة جملة
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
. من هنا يتّضح السرّ وتظهر الحكمة الإلهية جليّة في هذه الإفاضات الخاصّة ، التي جعلت هذه الثلّة المباركة تسبح فوق قمم الفضيلة