هي بصدد طرح قضية الإمامة والزعامة ولفت الأنظار إليها ، وإلّا لما كان لإرادة البارئ عزّ وجلّ أن تصبّ كلّ هذا الاهتمام وتولّي كلّ هذه العناية ، ولتوضيح هذا المطلب الجوهري نشير إلى أمرين : الأوّل : رأينا كيف أنّ أمير المؤمنين عليه السلام استند إلى آية التطهير في إثبات إمامته وحقّه وصلاحيته في خلافة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في قصّة السقيفة والشورى . وأنّ الإمام الحسن عليه السلام طرح الآية ولفت الأنظار إليها في أوّل مؤتمر عام عقد لإعلان خلافته ، أمّا الإمام الصادق عليه السلام فقد قال بشأن آية التطهير : « نزلت هذه الآية في النبيّ وأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام ، فلمّا قبضَ اللَّه عزّ وجلّ نبيّه صلى الله عليه وآله كان أمير المؤمنين ثمّ الحسن ثمّ الحسين عليهم السلام . . . فطاعتهم طاعة اللَّه عزّ وجلّ ومعصيتهم معصية اللَّه » « 1 » . وقد قرأنا في رواية الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام « 2 » أنّه تكلّم في تفسير الآية فتطرّق إلى الإمامة والولاية . ويستفاد من مجموع كلام الإمام أمير المؤمنين والإمام الحسن والإمام الصادق عليهم السلام أنّ آية التطهير إنّما كانت في معرض بيان حكم الإمامة والولاية ، وأنّها تثبته لأهل هذا البيت . الثاني : لقد أوضحنا فيما مضى من البحث أنّ مجموع الآيات التي تحدّثت عن نساء النبيّ صلى الله عليه وآله رسمت المنهج الذي يجب عليهنّ أن يعملن
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 205 ب 156 ح 2 ، تفسير نور الثقلين 4 : 273 رواية عبد الرحمن بن كثير .
( 2 ) تقدّمت في ص 142 .