والنزاهة ، جعلت ذلك للنبيّ الأعظم وابنته العزيزة والأئمّة الاثني عشر - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - دون سائر الخلق ، ولمّا كان المراد لا يتخلّف عن الإرادة الإلهية فهو متحقّق لا محالة ، فمن المؤكّد أنّك ستجد هذه الصفوة الطاهرة تتمتّع بروح عالية ونفس منيعة وصدر رحب يتّسع للهموم والمشكلات ، وقلب متّقد وضّاء مفعم بالعلم ، خال من موانع وحواجز إدراك الحقائق وفهم القرآن . إنّهم بعيدو المدى ، مطّلعون على خفايا الحوادث ، واقفون على أسرار الدين ورموز القرآن وإشاراته ، لا يقربون الفواحش ولا يدنون الأرجاس من حقد وبخل وحسد وجهل وشكّ وخرافة ، لا يعتريهم شك ولا يأخذهم ضعف ولا وهن ، إذ يتمتّعون بروح عالية وعظمة تنأى بهم عن القبائح والذنوب ، بل تأبى مجرّد توهّم ذلك وقصده ! إنّها قلوب طاهرة مطمئنّة لا تخفق إلّا بحبّ اللَّه ولا يخترق سماءها ذرّة من الهوى وحبّ الشهوات ، إنّ الأئمّة عليهم السلام يمثِّلون القمّة في التسليم للَّه والغاية في الإخلاص له ، وفي رحاب النبيّ والأئمّة عليهم السلام لا تجد للحقد والبخل والحسد محلّاً ، بل ما هي إلّا الرحمة والرأفة بالناس ، وكرم وعطاء لا يقف عند حدود ، يهب البشرية الخير وهو يرسم لها طريق السعادة ، ويحدّد لها ما يُنجيها ، ويحقّق لها الخلاص بما عرفوه ووقفوا عليه من علوم القرآن وأسراره ، وما استلهموه من مدرسة الوحي والتنزيل ، فهم المعدّون لهداية الناس وإرشادهم وتوجيههم وقيادتهم لسعادة الدارين . إنّ الرسول الأكرم وآله الأطهار عليهم السلام يمتلكون روحيات تحلّق فوق القداسة والطهر ، وهكذا عيّنات ونماذج طاهرة مطهّرة هي التي يمكنها أن تأخذ بيد المجتمع وتقوده نحو الطهارة والسعادة . إنّهم من الطهارة
آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 148
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٤٨