بتعيين الموضوع أو حالة الإشارة له - لا ينبغي البحث في مفهوم ما وقع موضوعاً للقضية ، فيُبحث - وفق المثال - عمّن يجب احترامه ، إذ من المسلّم أنّ الاحترام يجب أن لا يكون إلّا لزيد وعمرو ، ولا يتجاوز الحكم عن موضوعه بأيّ نحو من الأنحاء . إنّ آية التطهير التي جعلت « أهل البيت » عليهم السلام مورد اهتمامها وطهّرتهم من الرجس والذنب طهارة أزلية - من قبيل المثال الثالث لقد انصب اهتمام الآية على عنوان « أهل البيت » عليهم السلام ولكن باعتباره عنواناً مشيراً إلى المجتمعين في دار امّ سلمة - رضي اللَّه عنها - وكناية عن النبيّ صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسنين عليهم السلام . كما أنّ الجبّة الخضراء في المثال عنوان مشير لزيد وعمرو . وإذا كان الاحترام في المثال الثالث منحصراً بزيد وعمرو ، وغيرهم خارج عن هذا الحكم ، كذلك في آية التطهير ، فإنّ العناية الإلهية لا تشمل غير هؤلاء الخمسة ، وغيرهم خارج عن حكم الآية . وعلى هذا فلا شكّ ولا ترديد ولا يبحث في أنّ أهل البيت مَن هم ؟ وما هي سعة وضيق هذا المفهوم ؟ وأنّ التطهير يشمل أيّ الأفراد ؟ نعم ، كما أشرنا سابقاً أنّ الكلمة في حين نزول الآية كانت عنواناً مشيراً ، ولكن بمرور الأيّام اصطبغت بصبغة التعيّن وأصبحت لقباً واسماً مشخّصاً لهؤلاء الخمسة عليهم السلام ، بحيث كلّما ذكرت هذه الكلمة يتبادر إلى الذهن أصفياء اللَّه تعالى وهم الرسول الأكرم وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام . كما أنّ مصطلح « خاصِف النعل » والذي استعمله الرسول صلى الله عليه وآله في بادئ الأمر كعنوان مشير إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وبعد ذلك تحوّل إلى لقب خاصّ لأمير المؤمنين عليه السلام .
آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 138
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٣٨