أهل البيت ؟ وهل الآية تشمل نساء النبيّ أم لا ؟ وكذلك التعصّب الفكري لحصر هذا المفهوم بنساء النبيّ صلى الله عليه وآله . كلّ ذلك لا يتعدّى - بعد هذا التحقيق - عن كونه ادّعاءً فارغاً وأمراً عارياً عن الحقّ والحقيقة .
وإذا كان هناك بحث في كلمة « أهل البيت » فيمكن أن يدّعى أنّ مصطلح « أهل البيت » قرينة ل « أهل بيت النبوّة » ممّا يجعل دخول النساء في نطاقه أمراً له وجه ما ؛ لأنّ التداول العرفي للعبارة يشمل النساء أيضاً ، ولكن التحقيق الدقيق حدّد كون « أهل البيت » في آية التطهير عنواناً مشيراً يقصد الخمسة المتميّزة المجتمعة في أحد بيوت النبيّ صلى الله عليه وآله في دار امّ سلمة ، تماماً كما هي عبارة « أصحاب الكساء » في كونها عنواناً مشيراً إلى العظماء الخمسة عليهم السلام . إذن فكما أنّ أحداً من العلماء والمحقّقين ، وأيّاً من أهل الحلّ والعقد لم يبحث في مفهوم كلمة « الكساء » ، وتسالموا على أنّ « أصحاب الكساء » عنوان يشير إلى المجتمعين تحت ذلك الغطاء ، كذلك لا ينبغي البحث في مفهوم كلمة « أهل البيت » ، إذ لا أهمّية للكلمة بنفسها ، ولم تكن معنيّة في ذاتها ، إذ لم يكن مفهوم « أهل البيت » هو موضوع آية التطهير ، ولم يكن هذا المفهوم هو الذي نزلت الآية بعصمته وطهارته ، حتّى نبحث - بعد ذلك - في شمولها لزوجات النبيّ من عدمه ؟ فهذه العبارة لم تكن إلّا إشارة إلى الأشخاص الخمسة ، وحتّى امّ سلمة التي كانت شاهداً نزيهاً على الحدث بقيت مستثناة وخارجة عن كساء القدس الذي شمل تلك النخبة والصفوة . ولعلّ الأمر يقتضي مزيداً من التوضيح .
آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 136
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٣٦