مزيد من التوضيح
إنّ الأحكام والتبعات التي تُحمل على موضوع ما ، تُحمَل تارةً بصورة قضيّة حقيقيّة وأخرى على نحو القضيّة الخارجيّة ، كما يصطلح في لغة أهل الفنّ والاختصاص . ففي القضايا الخارجية قد يحدّد موضوع القضية الأشخاص المعينين في الخارج صراحة ، وقد يشير إليهم إشارة خاصّة تحت عنوان ما يرمز إليهم ويدلّ عليهم ولا يمكن أن يضمّ غيرهم . على سبيل المثال قد يأخذ شكل القضية الصورة التالية : « يجب احترام العالم » هذه قضية حقيقية ، هنا يجب البحث في مفهوم العالم ، وعلى قدر ما يسع هذا المفهوم من مصاديق فيجب احترامهم ، أي كلّ من يكون عالماً فيجب احترامه . وقد يأخذ شكل القضية صورة أخرى وتكون على هذا النحو :
« احترم زيداً وعمراً » هذه قضية خارجية ، ومن يجب احترامه في هذه القضية هما زيد وعمرو ، اللذان هما اسما عَلَم لشخصين معيّنين ، وقد يقال في نفس هذه القضية الخارجية : « احترم الشخصين ذوي الجبّة الخضراء » ، والقضية هنا جعلت « الجبّة الخضراء » عنواناً يشير إلى زيد وعمرو ، ومن ينبغي احترامه في هذه القضية هما زيد وعمرو فقط ، ولا يصحّ بحال أن تكون « الجبّة الخضراء » محور البحث في هذه القضية ! بحيث يُبحث في مفهوم « الجبّة » و « الخضراء » وفي إضافة الجبّة إلى الخضراء ، ثمّ يتمّ - في ضوء ذلك - استنتاج أيّ الناس يجب احترامهم ؟ ! إذن البحث في القضايا الحقيقية يتناول المفهوم ويتعرّض لطبيعة موضوع الحكم ، ولكن في القضايا الخارجية - سواء في حالة التصريح