إنّ العبارة بحدّ ذاتها وبصرف النظر عن مدلولها المقترن بالمناسبة ، لا تحمل أيّة فضيلة ولا تعني أيّ تفوّق وكمال ممّا تحمله كلمات من قبيل « عالم ، عادل ، شجاع » ، ولكن مفاد آية التطهير المتدفّقة نوراً وفضيلة هو الذي خلع الفخر والعظمة على مصطلح « أهل البيت » وبلغ به قمّة تحكي معنى أكثر رقياً وسموّاً حتّى من تلك القمّة ! وهذا هو السرّ في تحوّل الكلمة إلى عَلَمٍ لهذه الثلّة المباركة . إذن ، مع مرور الزمن ، بدأت تحفّ بهذه العبارة حيثية أخرى ، وصارت لها موضوعية مستمدّة من موضوع إثبات الفضيلة التي نطقت بها آية التطهير ، وصار « أهل البيت » اللقب الخاص لصفوة اللَّه وخاصّته . ولم تجر كلمة أهل البيت على لسان النبيّ صلى الله عليه وآله كعنوان لأسرته قبل نزول آية التطهير في نطاق ما تحرّيناه ، ولكن بعد نزولها فقد تكرّر إطلاقه صلى الله عليه وآله هذا اللقب « أهل البيت » عند إرادته ذكر عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وكأنّه صلى الله عليه وآله كان من البهجة والسرور بنزول آية التطهير بحيث كان يتحيّن الفرص ليستعيد ذكراها ويجدّد العهد بها ، فيكرّر ذكر عبارة « أهل البيت » ! أو كأنّه يريد إخراج هذا المسمّى وما يعنيه من فضيلة وفخر لأعزائه الأربعة من خلال تكرار النداء والتصريح بهذا اللقب السامي والوسام الربّاني ، اللقب الذي يعادل الدنيا وما فيها ، ومن خلال ترديد الآية التي تضع عترته صلى الله عليه وآله في قمّة الهرم الإنساني ، حيث نشاهده صلى الله عليه وآله وسلم ومن حين نزول الآية ولمدّة ستّة أشهر أو أكثر ، وحينما كان يخرج لأداء صلاة الصبح يجعل طريقه على دار
آية التطهير رؤية مبتكرة — صفحة 133
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٣٣