الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ باللّه منك ) [ 1 ] هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فإذا أتانا عرفناه ، فيأتيهم اللّه في الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا ، - إلى أن قال البخاري - ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار ، فيقول : يا ربّ قد غشيني ريحها وأحرقني ذكاؤها فأصرف وجهي عن النار - إلى أن قال - فلا يزال يدعو فيقول لعلك إن أعطيتك أن تسأل غيره ، فيقول : لا وعزتك لا أسألك غيره ، فيصرف وجهه عن النار ، ثم يقول بعد ذلك : يا ربّ قربني إلى باب الجنّة ، فيقول : أليس قد زعمت أنك لا تسألني غيره ؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدرك ، فيقول : يا ربّ لا تجعلني أشقى خلقك ، فلا يزال يدعو حتى يضحك فإذا ضحك منه إذن له بالدخول فيها ) .
وأخرج في كتاب الدعوات ( ص : 68 ) من جزئه الرابع في باب الدعاء نصف اللّيل من صحيحه ، عن أبي هريرة ، قال : ( يتنزل ربنا تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث اللّيل الآخر ، يقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فاغفر له ) ويعني هذا الحديث أنه سبحانه وتعالى يوصف بالصعود والنزول ، والقيام والقعود ، سبحانه وتعالى عما يفترون .
و
أخرج في باب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من آذيته فأجعله له زكاة ورحمة ( ص :
71 ) من جزئه الرابع من صحيحه ، عن أبي هريرة : أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول :
( أللّهم فأيّما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة )
نعوذ باللّه من هذا الافتراء على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحاشاه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أن يسبّ من لا يستحق السبّ ، وقديما
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر )
وهو ينطق عن الهوى ، والويل لمن سبّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولعنه لعن من تناسل منه كمروان بن الحكم ، ومعاوية ، وأبي سفيان ، وابنه يزيد وأضرابهم [ 2 ] من الأمويين الشجرة الملعونة في
هامش
[ 1 ] يظهر من هذا أن الّذي جاءهم كان بصورة شيطان لذا تعوذوا باللّه منه ، فإنه لا يستعاذ باللّه إلّا من كلّ شيطان رجيم وكاذب أثيم .
[ 2 ]
يقول ابن الجوزي في تذكرته ، قال الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لمعاوية بن أبي سفيان : وأنت يا معاوية نظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الخندق إليك وإلى أبيك وهو على جمل أحمر يحرّض الناس على
-