سمعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم النقية ، وتلويث ثوبه النظيف عن كلّ دنس ، وقديما
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( من كذّب عليّ فليتبوأ مقعده من النار )
وأنذر بكثرة الكذابة عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فالآلوسي يقول : إن الشيعة تقول إن أهل السنّة ينقلون في صحاحهم ما يزري بشأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل السنّة أنفسهم - كما قدمنا - يثبتون في أصح كتبهم ما يوجب الطعن في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسقوط درجته الرفيعة عن درجة أقلّ النّاس ، فما ذنب الشيعة إذا كان ذلك الازدراء والاحتقار وإلصاق حب الباطل بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلّها مسجلة في أصح الكتب عندهم ، وليس في إظهار الحق من غضاضة وإن غيظ المضل ( على أهلها جنت براقش ) .
وأما قول الآلوسي : « لأن هذه القصة - أي قصة الحبشة ولعبهم بالدرق في المسجد - وقعت قبل نزول آية الحجاب ، وكنّ أمهات المؤمنين يخرجن إذ ذاك بلا حجاب » .
فيقال فيه : أولا : من أين علم أن أمهات المؤمنين كن يخرجن إذ ذاك بلا حجاب ؟ ومن هم الناقلون له ؟ وفي أي كتاب هو مسطور ؟ وكيف ساغ له الإخبار به جازما وهو لم يكن يومئذ موجودا ليطلع عليه ؟ ومن حيث أنه أهمل توضيح ذلك كلّه علمنا أنه من كذبه وخرصه الّذي يحاول به تصحيح الباطل بمثله .
ثانيا : لو فرضنا جدلا أنها وقعت قبل نزول آية الحجاب ، ومع ذلك فهو لا يناسب مقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعظيم غيرته على حريمه ، ويتنافى مع سموّه وتعاليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نعم يجوز ذلك على من سجل عليه خصوم الشيعة من أنه يحبّ الغناء ، ويحبّ مزامير الشيطان ، ويطرب لغناء المغنيات ، ويميل إلى المنكرات التي تنزه عنها أبو بكر ( رض ) - لشدّة إيمانه وعظيم تقواه - كما يزعمون فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
أما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأعظم فالمسلمون كلّهم ينزهونه عن كلّ تهمة ووصمة وجهها إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعداء الوصيّ وآل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويقدسون زوجاته ، ولا ينسبون
الآلوسي والتشيع — صفحة 148
مساهمون: السيد أمير محمد الكاظمي القزويني
ص١٤٨