تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
يحبهما ، فأبو بكر يقول : مزامير الشيطان في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول له : دعهما فإن لكلّ قوم عيدا وهذا عيدنا . فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : - والعياذ باللّه - يحب الباطل وهو مزمارة الشيطان ، وأبو بكر لا يحب الباطل ، وكأن مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسس على أن يلعب فيه السّودان بالدرق والحراب لا على ذكر اللّه والعبادة فيه ، فهل يا ترى لم يجدوا مكانا في أرض اللّه الواسعة يلعبون فيه إلّا مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مكان العبادة وموضع الدعاء ، وكأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندهم لا يملك شيئا من الغيرة فيقول لزوجته : ( أتشتهين تنظرين ) أو أنه يجوز على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يأمر زوجته بالنظر إلى الأجانب ، ويخالف بذلك قول ربّه الّذي أمر بوجوب الغضّ من أبصارهن بقوله تعالى :
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ
[ النور : 31 ] وهل هناك طعن في قداسة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعفافه غير هذا . و يقول ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ( ص : 142 ) من جزئه الثالث ، ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة ( ص : 210 ) من جزئه الأول : ( إن شاعرا أنشد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شعرا ، فدخل عمر فأشار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الشاعر أن أسكت ، ولما خرج عمر قال له : عد ، فعاد ، فدخل عمر فأومأ إليه بالسّكوت مرّة ثانية ، فلما خرج ، قال الشاعر : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هذا الرجل ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هذا عمر بن الخطاب وهو رجل لا يحب الباطل ) . و يقول البخاري في صحيحه ( ص : 48 ) من جزئه الثاني في باب الوقوف والبول عن سباطة قوم ، عن حذيفة : ( إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أتى سباطة قوم فبال قائما ) . وأنت ترى ما في هذه الأحاديث من نسب قبيحة وتهم شنيعة يكاد المسلم أن يموت منها أسفا وينخلع فؤاده جزعا ، وأقبحها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحب الباطل وكلّ من أبي بكر وعمر ( رض ) لا يحبان الباطل ، ولو عرف هؤلاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حق معرفته لما نسبوا إليه ما يوجب تشويه سمعته ، والتنقص من قدره ، والحط من كرامته عند أعداء الإسلام ، وإذا تعدينا ما عزوه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الوصمات إلى ما نسبوه إلى اللّه تعالى لرأينا الأمر فيه أدهى وأطم .
الآلوسي والتشيع — صفحة 144 | السيد أمير محمد الكاظمي القزويني