تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآلوسي والتشيع — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
إليهن ما من شأنه التنقص من قدرهن والحطّ من كرامتهن ، أو يمسّ بشيء من عفافهن كما صنعه معهن الخصوم . فالشيعة يقدّرون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حقّ قدره ، ويحفظونه في زوجاته وأهله ولا يقولون فيه ما يوجب اللّوم عليه ، فضلا عما يوجب الطعن في ربيع شأنه وعلوّ مقامه . ويعتقد النّاس أن الآلوسي الّذي عزا إلى أمهات المؤمنين خروجهن بلا حجاب بين طبقات بني آدم لا يرى من الجائز في غيرته - لو كانت له غيرة - أن تخرج نساؤه بلا حجاب فكيف يرى جواز ذلك في غيرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العظيمة وعفاف نسائه المصونة ، وفي الحديث : ( من لا غيرة له لا دين له ) . ثالثا : لو سلّمنا جدلا أن هذه القصة وقعت قبل نزول آية الحجاب ، وسلّمنا باطلا أن أمهات المؤمنين كنّ يخرجن إذ ذاك بلا حجاب - على حد زعمه - ولكن هل يا ترى كانت قصة المزامير وعمل الشيطان وقصة حبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للباطل وعدم حبّ عمر ( رض ) له قبل نزول التحريم ؟ وإذا كان ذلك قبل نزول التحريم فكيف جاز لأبي بكر ( رض ) أن يقول إنه من عمل الشيطان ؟ فهل يا ترى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما كان يعلم أن ذلك من عمل الشيطان ؟ وأبو بكر ( رض ) علم ذلك ؟ ! أو كان يعلم ولكن أراد اللّهو والطرب والاستماع إلى الغناء [ 1 ] وأبو بكر ( رض ) منع ذلك لأنه من الباطل ، وهو لا يحب الباطل ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحبه نعوذ باللّه من ذلك كلّه ، أو أن خصوم الشيعة أرادوا تنزيه أبي بكر وعمر ( رض ) عن كلّ منكر
هامش
[ 1 ] وقد أخرج السيوطي في الدرّ المنثور ( ص : 159 ) من جزئه الخامس أكثر من عشرة أحاديث في تفسير قوله تعالى :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِأن لهو الحديث في الآية هو الغناء ، ومن ذلك ما أخرجه عن ابن أبي الدنيا ، والبيهقي ، عن ابن مسعود ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل ) ومنها ما أخرجه ، عن أبي أمامة : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( ما رفع أحد صوته بغناء إلّا بعث اللّه إليه شيطانين يجلسان على منكبيه يضربان بأعقابهما على صدره حتى يمسك ) وفي أواخر ( ص : 159 ) قال : قال يزيد بن الوليد الناقص : يا بني أمية إيّاكم والغناء فإنه ينصل الحياء ، ويزيد في الشهوة ، ويهدم المروءة ، وإنه لينوب عن الخمر ، ويفعل ما يفعل السّكر ، فإن كنتم لا بدّ فاعلين فجنبوه النساء ، فإن الغناء داعية الزنا ) فلتراجع .
الآلوسي والتشيع — صفحة 149 | السيد أمير محمد الكاظمي القزويني