بإجماع الأمة قاطبة ، فلا ينتقض ما نحن فيه طردا ولا عكسا بمدعيات الآلوسي التي لا أساس لها من الصحة .
رابعا : لو فرضنا باطلا صدقه في هذه الدعوى فمن الجهل الفاضح أن يقول إن ذلك يوجب تفضيله على الأنبياء عليهم السّلام وذلك لقيام النصّ القالع لدبر هذا القياس الفاسد وغيره من أقيسته الباطلة على أفضليتهم عليهم السّلام من جميع البشر إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ والأئمة المعصومين من بينه عليهم السّلام فإنهم عليهم السّلام أفضل من جميع الأنبياء عليهم السّلام وسيّدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل من جميع خلق اللّه تعالى .
ما أورده الآلوسي من كتب قومه مما يزري بشأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
قال الآلوسي ( ص 34 ) : « أن الشيعة يقولون إن أهل السنّة يروون في كتبهم الصحيحة ما يزري بشأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم الغيرة ، فيقولون إنهم يروون ، عن عائشة أنها قالت : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون بالدرق والحراب يوم العيد ، وأنهم يروون
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « أتعجبون من غيرة سعد وأنا أغير منه واللّه أغير منّي » .
وأدنى الناس لا يرضى برؤية زوجته إلى الأجانب فكيف بسيّد الكونين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
والجواب أن هذه وقعت قبل آية الحجاب وأن ذلك جائز باتفاق الفريقين ، حتى
روي أن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت تغسل الجراح التي أصابته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غزوة أحد
بمحضر سهل بن سعد والشيء قبل تحريمه لا يكون فعله موجبا للطعن ، فقد صح بين الفريقين أن سيّد الشهداء حمزة عليه السّلام وجماعة آخرين من الصحابة شربوا الخمر قبل تحريمها ، ثم أن عائشة إذ ذاك صبية غير مكلّفة فلو نظر مثلها إلى لهو فأي محذور فيه ، وأما زجر عمر بن الخطاب للحبشة فلمكان ظن أن ذلك من سوء الأدب بمحضر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهذا
قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عمر امتنع عن الإنكار .
والعجب من الشيعة أنهم يعدّون مثل هذا من قلّة الغيرة وهم يروون عن أئمة أهل البيت الطاهرين حكايات تقشعر منها جلود المؤمنين ، فقد ثبت في كتبهم