وأما قول الآلوسي : « على أن ولادته لو أوجبت تفضيله على عيسى لأوجبت تفضيله على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » .
فيقال فيه : لا ملازمة بين تفضيل عليّ عليه السّلام على عيسى عليه السّلام وبين تفضيله على سيّد الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذلك لقيام النص القاطع على أفضلية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عليّ عليه السّلام وغيره مطلقا ، فيمنع ذلك من تفضيله عليه السّلام عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا دليل على تفضيل عيسى عليه السّلام على عليّ عليه السّلام بل النص قام على أفضلية عليّ عليه السّلام منه عليه السّلام ومن سائر الأنبياء والمرسلين ، فيخرج ذلك عن مورده بدليله دونه .
دعوى الآلوسي ولادة غير عليّ عليه السّلام
وأما قوله : « ولأوجبت تفضيل حكيم بن خزام إذ قد ولد في الكعبة » .
فيقال فيه : أولا : أن دعوى ولادة حكيم بن خزام في الكعبة دعوى باطلة لا أصل لها ، فهي مردودة على ناصية قائلها وصلابة خدّه بما حكاه لنا الحافظ الكبير من أهل السنّة ابن الصباغ المكّي المالكي في كتابه الفصول المهمة ( ص : 14 ) من أنه :
« لم يولد أحد قبله عليه السّلام في الكعبة » وهكذا حكاه غيره من مؤرخيهم وحفاظهم فلتراجع .
ثانيا : كان اللّازم على الآلوسي أن يثبت لنا ما يدّعيه من ولادة غير عليّ عليه السّلام في الكعبة ولو عن بعض المؤرخين من أهل مذهبه ، والبيّنة على المدعي والأصل مع المنكر ، وليس علينا أن نأتي بما يبطل هذه الدعوى لأنها لم تثبت بل لم أر فيما أعلم أن واحدا من المؤرخين أو المحدثين المعول عليهم في الحديث والتأريخ عند أهل السنّة حكى غير ولادة عليّ عليه السّلام في الكعبة ، وأن ذلك من خصائصه التي لم يشاركه أحد قبله ولا بعده .
ثالثا : لو فرضنا جدلا وجود ذلك في كتاب ما من كتب قومه ومع ذلك فلا حجّة فيه على خصومه ، بخلاف ذلك في عليّ عليه السّلام فإن ولادته في الكعبة ثابتة