تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
نحن قتلنا سيّد القوم عنوة * فأصبح فينا لحمه يتنزع « 1 » وما كنت اخشى ان يكون سوانا * بها أحد حتى اتانا السميدع فلم ينج منا حين حاول قهرنا * وصادف منا غصة يتجرع فنحن ولاة البيت من بعد ثابت « 2 » * يطوف بذاك البيت يعطى ويمنع ونحن عمرناه على رغم من بغى * نقاتل عنه من بغانا وندفع
قال : فأخبرنا دغفل ، عن رجل من قريش ، عن عمّ له أدرك الجاهلية ، قال : ركبت البحر قبل مولد رسول الله باعوام ، وانا أريد عمّان ، فغرقت السفينة ، فركبت لوحا من ألواحها ، فحملتني الأمواج حتى القتنى في جزيرة بالبحر عظيمة . فخرجت ، وجعلت امشي إليها ، وآكل مما فيها من الشجر والثمر ، إذ دفعت إلى شيخ قد سقطت حاجباه على عينه من الكبر . فدنا ، مسلّم عليّ ، وحيّاني بلسان عربى فصيح ، وقال : من أنت ؟ قلت : رجل من العرب . قال : من أيها « 3 » ؟ قلت من قريش . فقال : بأبي وامّي قريش . لقد سمعت بها قبل ان تسمىّ قريش . قال : فهل بعث فيها محمد الرسول ؟ قلت : ومن محمّد الرسول ؟ قال : رسول من رسل الله ، عزّ وجلّ ، يبعث « 4 » فيها من صميمها وكريمها . فان أدركته ؛ فآمن به وصدقه ، فإنه يدعوك إلى النور والهدى . ثم قال : فأين مسكن قريش اليوم ؟ قلت بمكة . قال : اجل . قال فهل تعرف مكانا بها يسمى قيعان « 5 » ومكانا يسمى المطابخ ، ومكانا يسمى أجناد ، ومكانا يسمى فاضحا ؟ قلت : انّى بهذه الأمكنة جدّا عالم . فما حالها . قال : اما قيعان فانّا سرنا في جمع عظيم لمحاربة ولد المعتمر بن قحطان . فلما انتهينا اليه ؛ قعقعنا فيه السلاح لنرهبهم به ، فسميناه قيعان . واما المطابخ ، فانّا نزلنا وبنو المعتمر فيه ، فنصبنا القدور ، وطبخنا ، واكلنا فسميناه المطابخ . واما أجناد ، فانّا نزلنا والقوم فيه عن خيولنا ونزلوا عن خيولهم ، وليس فيها الا الرجال عّامة يومنا ذلك ، فسميناه أجناد . واما فاضح ، فالتقينا والقوم فيه ، فاقتتلنا قتالا شديدا وقتلنا رئيس القوم ، وكان يسمى السّميدع وهزمنا قومه ، وفضحناهم بالحرض « 6 » ، فسميناه فاضحا « 7 » ، ثم مضى لوجهه . فقلت له : يا هذا . انّك سألتني فأخبرتك ، فأبن « 8 » لي امرك ! فالتفت الّى ، فقال :
هامش
( 1 ) . تاريخ : يستنزع ( 2 ) . الصحيح : نابت ( 3 ) . هنا : قال اىّ العرب ( 4 ) . هنا : ليبعث ( 5 ) . الصحيح : قعيقعان ؛ ينظر : معجم البلدان : م 4 ص 397 ، وتاج العروس : ج 22 ص 51 - 52 ( 6 ) . تاريخ : بالحرب ( 7 ) . ينظر : معجم البلدان : م 4 ص 231 ( 8 ) . هنا : فبين