تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الزمان فيما يقال ، والله اعلم . فكثرت هذه القبائل حتى شحنت ارضهم بهم ، وعظمت أموالهم ، وكثر نسلهم . فأشروا وبطروا وطغوا واستكبروا ، وكانوا جميعا قوما جبابرة ذوي أجسام وأحلام ، فنسوا احسان الله ذي الجلال والاكرام إليهم واسباغ نعمته عليهم ، فطغوا وعتوا . فبّدل الله ، ذو الجلال والاكرام ، إليهم خلقهم ، فصاروا نسناسا ، للرجل والمرأة منهم نصف رأس ونصف وجه وعين واحدة ونصف بدن ويد واحدة ورجل واحدة . فخرجوا عن بلادهم ، يهيمون على وجوههم ، ويرعون في تلك الغياض التي على شاطئ البحر ، لا يدرك « 1 » طرفاها . قال : فبينا نحن نسير إذا بشيخ منهم طويل كالنخلة ، له نصف راس وعين واحدة ونصف بدن ويد ورجل . فلما أبصرناه ؛ فزع منا ، فمّر هاربا فزعا على رجل واحدة . يحضر اسرع من حضر « 2 » الفرس العتيق وهو يرتجز ويقول :
فررت من خوف « 3 » الشّراة شدّا * إذ لم أجد من الفرار بدّا قد كنت دهرا في شبابي جلدا * فها أنا اليوم ضعيف جدا
قال : فارضهم على ما كانت من كثرة الخير وظهور المياه وكثرة الكلأ والثمار . الّا ان النمل قد غلبت عليها كل نملة كالجمل البختّي تستلب « 4 » النملة الواحدة الفارس عن فرسه فتبتلعه . ويقال ، والله علم : ان الإسكندر رحمه الله الذي يعرف بذى القرنين دخل تلك الأرض في جنوده وعساكره فهلك من أصحابه زهاء مائة الف وخمسين ألفا ممن ابتلعه النمل . قال وذكر اللسين « 5 » ان الغالب على تلك الأرض الجّن وما فيها من النمل . قال : وحدثني رجل من ثقيف عن أبيه عن جده ، قال : بينا نحن بسوق عكاظ ، وكانت أعظم أسواق العرب في الجاهليّة ، يجتمع إليها الناس من تهامة والحجاز ، ونظرنا إلى رجل منهم صغير القامة على قدر الشاة ، وقد توسّط السوق ، فنادى في الناس : ايّها الناس هل فيكم من يسوق لنا تسعة « 6 » وتسعين ناقة إلى ارض وبار فيؤديها في « 7 » جملة صبار . قال : فاجتمع الناس ينظرون اليه . فلما رأى ذلك ؛ غمز بعينه ، فارتفع به في الهواء ونحن ننظر
هامش
( 1 ) . هنا : لا يدركون ، النهاية : لا يدرون ( 2 ) . تاريخ : يخطر . . . خطر ( 3 ) . جور ؛ هكذا في معجم البلدان : م 5 ص 308 ( 4 ) . هنا : فيستلب ، النهاية : يسلب ( 5 ) . تاريخ : السبيتى ( 6 ) . هنا : سبعة ( 7 ) . هنا : إلى