تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
اليه ، حتى غاب عن أعين الناس . قال : فظننّا انّه من الجّن الذين يسكنون بلاد وبار إلى تخوم ارض الشّجر وأطراف ارض اليمن ، فيفسدون الأرض . فيصيدهم أهل تلك الأرض بالكلاب لينفروهم من أمكنة حروثهم . واما صحار فكان عيشهم ببطن من الطائف . واخبرني رجل من ثقيف انّ بالطائف كهفا عاليا على مكان مشرف ، في أعلاه صخرة مكتوب فيها . هذه الأبيات :
يا أيها الرّكب المهبّونا على الدنيا مكبّونا * كما أنتم كنّا وكما نحن تكونونا فتقضون إلى دار بها نحن مقيمونا * فان سرتم بلازاد الينا لا تنالونا فخافوا الله فيما فيه عند الغيب تأتونا * لقد كان لنا الطائف حصنا من أعادينا بنى جاشم إذا كانوا لنا حربا يحاربونا * فصرنا ان ابدناهم جميعا أو ابادونا
قال : فهذا دليل عنى ان بنى صحار وجاشم تفانوا في حروب وقعت بينهم ، ولم يبق بعد مهلك صحار وجاشم ووبار من ولد ارم بن سام الّاولد طسم وجديس بنى ارم ، وكانوا باليمامة والبحرين إلى عمان ، فانّهم عمّروا إلى زمان ذي جيشان على تأليف الكتاب والاخبار .

حديث ذكر ولد جرهم بن قحطان

قال : ثمّ ان المعتمر بن قحطان كثروا بأرض اليمن . قال الشعبي . أخبرنا دغفل عن علماء حمير ، ان بنى قحطان اجدبوا في بعض السنين . فخرج المعتمر بن قحطان من ارض اليمن في أهله وولده نحو تهامة ، يبتغون مواقع المطر والماء حتى دنوا من ارض الحرم ، وملكهم السميدع بن عمرو بن قيطون بن قحطان ، وبلغهم طيب الماء وكثرة المرعى بمكة ، فنزلوا قريبا من حد الحرم ، وارسلوا إلى جرهم يسألونهم السكنى معهم في الحرم ، فأبت عليهم جرهم . فتداعى الفريقان إلى الحرب ، وزحف بعضهم إلى بعض ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل رئيس القوم بنى المعتمر ، وانهزم قومه ، وكان الظفر لجرهم . وفي ذلك يقول عمرو بن مضاض رئيس جرهم شعرا .
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 80 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول