جاشم وولد ارم بن سام بن نوح وإلى قحطان بن غابر « 1 » . وقد كانوا كثروا في ذلك العصر بأرض اليمن ، حتى شحنت بهم فدعا هم إسماعيل النبي إلى توحيد الله ، عزّ وجلّ ، ان لا يشركوا به شيئا . وامرهم بحج البيت من استطاع اليه سبيلا ، وتعظيم الأشهر الحرم الأربعة ، وهي ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، وشهر مفرد عنها وهو رجب الفرد وأمرهم أن لا يحلوّا شعائر الله ولا الشهر الحرام وان يوفوا بالعهود « 2 » ، ولا يحقروا الجوار . ثم حّد لهم شرائع الاسلام وحدود الدين الذي بعث الله تعالى ، خليله إبراهيم في ما آتاهم به ، وآمنوا ووحّدوا الله ، جلّ جلاله . فقبلوا منه ذلك ، واستمسكوا بشرائعه ، وماتوا على الحج والعمرة ، وحرّموا الأشهر الأربعة ، فلم يسفكوا فيها دما ، وعظموا الحرم . وكان الرجل يلقى قاتل أخيه أو قاتل أبيه في الأشهر الحرم بمكة أو بسائر الحرم ، فلا يعرض « 3 » له الا بخير .
ثمّ توفّى إسماعيل ، وقام بأمر مكة والحج بعد أبيه : نبت « 4 » بن إسماعيل ، فلبث كذلك حتى مات . فحولت الرياسة إلى جرهم فولى امرهم عمرو بن مضاض وكان خال ولد إسماعيل . فخرج قيدار بن إسماعيل صاحب ولادة رسول الله عن مكة بأهله وماله ، يتّبع موقع « 5 » القطر من ارض تهامة والحجاز ، وكانت تلك الأرض لصحار وجاشم ابني ارم بن سام فجاورهم فيها أولاد قيدار بن إسماعيل ، ما شاء الله .
ذكر خبر مهلك « 6 » صحار وجاشم ووبار بني ارم بن سام بن نوح
قال دغفل الشيباني : وحدثني ابن الكبش النّمرى « 7 » عن اللسين « 8 » ، قال : وجدت حمير في كتب « 9 » ملوكهم : ان صحار وجاشم كثروا بأرض اليمن ، وكانت صحار تنزل تهامة ، وجاشم تسكن الحجاز ، ووبار تسكن بلادهم المنسوبة إليهم ، وهي فيما بين الشّجر « 10 » إلى تخوم بلاد صنعاء . وكانت ارض وبار أكثر ارض العرب خضرا واخصبها بلادها ، وكانت ذات شجر وثمر ونخل وريف ومياه مطردة . وكذلك كانت تهامة والحجاز في ذلك
هامش
( 1 ) . الصحيح : عابر
( 2 ) . أصل وتاريخ : العهد
( 3 ) . النهاية : يتعرض
( 4 ) . تاريخ : ابنه بنت . هذا وفي مروج الذهب : 2 / 21 : نابت
( 5 ) . النهاية : مواقع
( 6 ) . تاريخ : ملك
( 7 ) . الصحيح : ابن الكيّس ؛ كما مرّ في بداية الكتاب
( 8 ) . هنا : اللسينى
( 9 ) . هنا : قال حدثني بن الكثير الحميريان ان في كتب
( 10 ) . الصحيح : الشّحر بالحاء المهملة