كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنّا أهلها فابادنا * صروف الليالي والجدود العواثر
وكنّا ولاة البيت من بعد ثابت * نطوف بذاك البيت والبيت طاهر
رجع الحديث إلى ذكر ملوك العجم « 1 » :
حديث رستم واسفنديار
قال : وفي ذلك العصر كانت حرب رستم واسفنديار .
قال عبد الله بن المقفع : وجدت في كتب العجم حرب رستم واسفنديار ، وان السبب في ذلك ان بشتاسف بن بخت نصر ، وكانت العجم « 2 » تسمى بخت نصر لهراسف ، لما اتاه ملك « 3 » زرادشت ، فقال : انّى رسول من رب العالمين إليك وأهل بلادي ومملكتك « 4 » لأدعوك إلى دين المجوشية . قال بشتاسف : وما دين المجوسية ؟ قال : ان يحلّ لك نكاح الأخوات والأمهات والبنات وعبادة الشمس والنار . فأصغى بشتاسف إلى ما دعاه اليه اللعين من ترك دينه الذي كان عليه ، وصار إلى دين المجوسية ، وحمل أهل مملكته اليه ، فأجابوه طوعا وكرها . وكان بشتاسف في بدء ما ملك « 5 » زحف اليه ملك من ولد حام من ناحية مصرفى ألف ألف رجل من أهل مملكته . فخرج اليه بشتاسف وجنوده ، ومعه ابنه اسفنديار ، فاقتتلوا قتالا شديدا . وكانت الغلبة لولد حام على بشتاسف ، فأخذوه أسيرا . وكان رستم في منزله بسجستان . وقد اختلف الناس في نسب رستم . فبعض علماء العجم يقولون : انه من ولد طسم بن نوح ، وكانوا جبابرة . وبعضهم يقولون : بل كانت أمه طسمية وأبوه من عقب نمرود بن كنعان . فمن ثمّ اعطى بسطة جسم وقوة بدن وعظم خلق . فلما بلغ رستم ان بشتاسف قد أسر ؛ تجهّز في اثنى عشر الف رجل من أهل سجستان ، وسار « 6 » في اثر ملك ولد حام ، وهو في الفي « 7 » الف رجل بعد من قتل من أصحابه . فحاربه ، حتى استنقذ « 8 » بشتاسف من يديه ، وطرده عن مملكته . فلما انصرف بشتاسف إلى دار مملكته ؛
هامش
( 1 ) . الصحيح : نابت ؛ ينظر : الأغاني - طبعة دار اللغة - : ج 15 ص 11 ، 17 ، 23
( 2 ) . أصل وتاريخ : العرب
( 3 ) . النهاية : الملك
( 4 ) . هنا : مملكتي
( 5 ) . تاريخ : الملك
( 6 ) . هنا : فسار
( 7 ) . هنا : الف
( 8 ) . هنا : استنقذه بشتاسف منه