إسماعيل ومولد إسحاق فيما يقال والله اعلم ثلاثين سنة ، وقد اختلف العلماء في الذبيح .
فقال بعضهم : إسحاق ، لأن الذبح انما كان بمكة . والله اعلم . قال أمية ابن أبي الصلت في الذبيح هذه الأبيات :
واذكروا قصة الخليل خليل * الله ذي الفضل والتّقى والجمال
وابنه لم يكن ليصبر عنه * لو رآه في معشر اقبال
قال إني نذرتك لله شحيطا * شحيطا فداك عمي وخالي
فأجاب الغلام ان قال حقا « 1 » * كل شيء فيه لله انتحالى
يا أبي اقض ما أمرت وامسك * عن دمي ان يسمّه سربالى
واشدد الصفد ان احيد عن السكين * جيد الأسير ذي الاغلال
بينما ينزع السرابيل عنه * إذ فكّه ربه بكبش حلال
قال خذه واطلق ابنك انّي * للذي فعلتما غير آل
ربما تكره النفوس من الامر * له فرجة كحل العقال
قال : ثم انّ ازجى ابنة مضاض امرأة إسماعيل ، ولدت لإسماعيل بنتا ، وهي التي يقال لها تأمر مكة بعد إسماعيل ، ثم ولدت له مدين ، وهو الذي خرج إلى ارض مدين التي سميت به . وهي فيما بين ارض مصر إلى ارض الشام ، فاوطنها وأقام بها وكثر ولده بها .
فطفّفوا المكيال « 2 » والميزان ، وكانوا قوما تجارا ، عليهم ممّر الناس من مصر إلى الشام .
حديث مبعث شعيب النبي
قال : فبعث الله تبارك وتعالى شعيبا رسولا ، وكان من أوسطهم حسبا ، وأفضلهم نسبا ، وكان من امره وامرهم ما انزل الله ، عزّ وجلّ ، في كتابه العزيز على لسان نّبيه محمد . ثم ولد لإسماعيل بعد بنته ومدين قيداد بن إسماعيل صاحب ولادة رسول الله . ولما مات مضاض بن عمرو رئيس جرهم ، تولى إسماعيل امر مكة ، وانتجبه الله جل ثناؤه للرسالة ، فبعثه نبيا إلى جميع العرب الذين عثوا « 3 » من قوم عاد وأولاد صخار « 4 » وطسم وجديس
و
هامش
( 1 ) . تاريخ : فيه
( 2 ) . النهاية : الكيل
( 3 ) . الصحيح : عتوا
( 4 ) . الصحيح : صحار