تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شيخ ؟ فقال أريد إسماعيل فقالت : خرج باكرا إلى إبله وغنمه ، وليس بمنصرف الئ سدفة من الليل . فقال لها : كيف عيشكم ؟ فقالت : أسوأ عيش ، ونحن ببلاد لا زرع فيها ولا ثمر ، وانّما فيها من الماء هذا القليل النزر الذي ترى ، وليس فيه فضل عن الشرب ولم تعرض عليه النزول ولا أظهرت له بّرا « 1 » . فقال لها إبراهيم : إذا انصرف إليك إسماعيل ، فاخبريه بقدومي عليه ، وقولي له انّى لم أجد السبيل إلى المقام لوقت انصرافه . فاني آمره بقلع العتبة ، فان الباب لا يصلح الا بالعتبة ، ولا تصلح البيوت الا بالأبواب ، ثم انصرف راجعا إلى الشام تطوى له الأرض بدءا وعودا « 2 » . ثم انّ إسماعيل حين امسى ؛ اقبل نحو منزله ، فوجد بباب داره رائحة المسك الأذفر ، ورأى نور أبيه ساطعا بمكة . فقال لامرأته : هل جاءك من أحد ؟ فأخبرته خبر الشيخ . فقال لها : ما رددت عليه ، فأخبرته بما كان منها . ثم قالت وانّه يأمرك بقلع عتبة بابك والاستبدال بها . فقال لها : ان ذلك الشيخ كان إبراهيم والدي وهو يأمرني بطلاقك . فاذهبي فإنك طالقة . ثم انّ مضاض بن عمرو رئيس جرهم زوّج إسماعيل ابنته ، وكانت من الطاهرات النقيات ، فاشتاق إبراهيم إلى إسماعيل . فأستاذن سارة في الالمام به ، فقالت : قد اذنت لك على أن لا تنزل عن مطيتك ، حتّى تنصرف راجعا . فاقبل إبراهيم حتى اتى مكّه ، فانتهى إلى باب إسماعيل ، فقرعه . فخرجت اليه امرأته ابنة مضاض بن عمرو ، وقالت من تريد أيها الشيخ ؟ قال : أريد إسماعيل . فقالت : بأبى وأمي ، انّه خرج باكرا إلى إبله وغنمه ، وهو منصرف وشيكا ، فانزل بنفسي أنت وتقيم إلى وقت انصرافه . فقال لها : النزول لا يمكن إلى انصرافه . قالت : أفلا أغسل رأسك ؟ قال : وكيف تغسلين رأسي ولا يمكنني النزول . قالت : اغسله وأنت على مطيتك . قال : دونك فتناولت المقام ، وهي صخرة بيضاء ملقاة على باب إسماعيل ، فوضعته عن يمينه ، وقالت اعمده بيدك اليمنى ، وأمل اليّ رأسك ففعل ، حتى إذا غسلت شق رأسه الأيمن حملت المقام ، وقد غرقت رجله فوضعته عن يساره . ثم قالت أيضا اعمده برجلك اليسرى وأمل إلى شقّ رأسك غرقت رجله اليسرى في الصخرة حتى فرغت من غسل رأسه ، ثم دهنته بدهن طيب . قال لها كيف عيشكم بهذا المكان ؟ قالت خير عيش وماء عذب دسم حلو ولبن كثير ومرعى واسع . قال : فهل من رحب ؟ قالت تكون إن شاء الله . فقال : بارك الله لكم في مائكم ومرعاكم . قال ابن عباس رحمة الله عليه : ولو وجد عندها رحبا لدعا لها بالبركة فتكون ارض تزرع بها كثرة الماء و
هامش
( 1 ) . تاريخ : سرور ( 2 ) . الصحيح : بدا على عود
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 75 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول