تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
لولا حظرها عليه ، لصار نهرا فايضا على جميع البطحاء . فقال لها جبرئيل : ايتّها المرأة لا تخافي نفاد هذا الماء ، فان هذا الماء دائم إلى يوم القيامة ، وانّه لسقي من الله ، عزّ وجّل ، خصّ به ابنك هذا لكرامته عليه . فقالت له : بشرّك الله بخير ثم غاب عنها : فلبثا خمسة ايّام يشربان من ذلك الماه فيجزيهما من الطعام والشراب . فلما كان اليوم السادس ؛ اقبل غلامان من أولئك العماليق الذين كانوا نزولا بعرفات ، فأشرفا على ابن قبيس فابصرا بياض الماء ، فعجبا منه . وذلك ان عهدهما كان بذلك المكان قريبا ، فلم يريا فيه ماء . فانطلقا إلى قومهما ، فاعلماهم ذلك « 1 » . فاقبل نفر منهم من عظمائهم ، حتّى هبطوا مكة ، فأبصروا الماء . ونظروا إلى إسماعيل بن إبراهيم نّبى الله وخليله وامّه هاجر . فقالوا لها : من أنت يا هذه ومن هذا الصبّي ؟ قالت : ان هذا الصبّي إسماعيل ابن إبراهيم ، وهو ابني . وان هذا الماء سقا من الله تعالى خصّ به ابني هذا ، وليس لكم ان تغصبونا . فقالوا : لعمر الله لقد صدقت ، ولولا أن هذا الغلام كريم على الله جل ثناؤه ما أنبع له هذا الماء بهذا المكان . فان عهدنا به منذ ستة أيام ، وليس به ماء ! أفتأذنين لنا ان ننتقل بأموالنا واهالينا وأولادنا إلى هذا المكان ، فنقيم معكما به ، على انا سكّان لهذا الغلام ، إذا أراد ، متى أخرجنا منه خرجنا ، وله عندنا المواساة في أموالنا ، وان نجعله إذا هو أدرك رئيسنا . قالت : نعم ، ان وفيتم فدونكم ! فانصرفوا إلى قومهم ، فأخبروهم بالخبر ، وانتقلوا باهاليهم وأولادهم وغنمهم من عرفات ، حتى اتوا مكة ، فأقاموا فيها ، وابتنوا بها المنازل والبيوت . ونشأ إسماعيل مع أولادهم . وكانت لغتهم العربية الصحيحة ، وهي لغة بني معد التي نزل بها القرآن « 2 » . وشبّ إسماعيل فيهم ، حتى بلغ مبلغ الرجال ، فصار ادربهم « 3 » لسانا ، وأحسنهم لغة . فقسموا من أموالهم قسمة ، حتى صار أكثرهم إبلا وغنما .

حديث قصة حرب العماليق وجرهم بن قحطان

قال : وانّ بنى قحطان كثروا بأرض اليمن ، فوقع بينهم التنازع في الأرض والمزارع . فاجتمع ولد يعرب بن قحطان ، فطردوهم من ارض اليمن ، فسارت جرهم باهاليهم وأولادهم وأموالهم نحو ارض تهامة ، حتى أتو الحرم ، وقدّموا الروّاد امامهم ، ليأتوهم بخبر الأرض . فانصرف إليهم الروّاد ، فأخبرهم بما رأوا بمكة ، من طيب الكلأ وحلاوتة ودسمه وبياضه وكثرة ما بالحرم من المرعى « 4 » الذي تسمن منه الإبل والغنم فاقبلوا حتى نزلوا
هامش
( 1 ) . تاريخ : بذلك ( 2 ) . النهاية ، الفرقان ( 3 ) . النهاية : أراهم ، تاريخ : اضربهم ( 4 ) . تاريخ : وكثره الخير من المرعى
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 73 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول