فتزوّجها ، وجعل صداقها رضاها وذكر انّ الحسن جزو واحد ، فالنصف منه في جميع الخلق ، والثلث في يوسف بن يعقوب ، والسدس في سارة بنت هارون ، وكانت أخت لوط بن هارون .
ثم خرج مع امرأته سارة مهاجرا لأبيه وقومه ، فسار حتّى ارض مصروبها ملك جبّار وشهرت سارة بالجمال ، فبلغ امرها وجمالها الملك . فأرسل إلى إبراهيم ، وقال : ما هذه المرأة التّى معك ؟ قال : هي أختي . قال : زوجنيها . قال : ذاك إليها . فأرسل إليها الملك يخطبها . فقال إبراهيم : اللهم اكفناه فمرض الملك مرضا شديدا ، وبلغه انّ إبراهيم دعا عليه . فأرسل اليه ، وقال : ما هذا الذي أردت بدعائك علي ؟ فقال انّك أسأت جواري بتعرضك لزوجتى . قال : ا ولم تزعم انّها أختك ؟ قال : ما كذبت ؛ هي في الاسلام أختي ، وهي أول من آمن بي وصدّقني . قال الملك : فادعو الله لي بالعافية ، ولك علّي الا اتعرّض لك بسوء ما دمت في مملكتي ، مع ما ينالك من برّي وكرامتي . فقام إبراهيم ، وقال : اللّهم ان كان صادقا فيما يقول فاشفه . فقام الملك قائما من ساعته ، كانّما حلّ من عقال وأحسن بعد ذلك جوار إبراهيم ، وأنعم اكرامه ، ووهب لسارة أفضل جارية كانت لديه ، وآثرهنّ عنده ، وهي هاجر أم إسماعيل ؛ وبعث إلى سارة انّى قد وهبت لك هذه الجارية ، لتكفيك خدمة بعلك . فأقام إبراهيم عليه السلام بأرض مصر ما شاء الله ان يقيم .
ثم اقبل بهما نحو ارض الشام . فّمر بايليا وهي بلاد بيت المقدّس ، فاتخذها دارا ، واقتنى بها البقر الكثير والغنم ، واتخذ دار ضيافة ، وكان لا يدخلها أحد إلّا أضافه . وكان بين عيني إبراهيم نور نبوة محمد كالشمس المشرقة . فقالت له سارة . يا نّبي الله ما هذا النور الذي على جبينك ؟ قال : هذا نور نبيّ يولد من عقبي اسمه محمد وهو سيد الأنبياء وخاتم الرسل ، وأرجو ان يرزقني اللّه ولادته إن شاء الله .
فمكث إبراهيم بأرض الشام دهرا طويلا لا يولد له ولد فقالت له سارة : يا نّبي الله اني قد حرمت منك الولد ، فدونك جاريتي ، يعني هاجر ، فقد وهبتها لك ، فلعل اللّه ان يرزقك منها ولدا تقرّ به عينك « 1 » . ثم جعلتها له . فتسّرى « 2 » بها إبراهيم ووقعت بقلبه لجمالها وعقلها ودينها ، وكانت من الطاهرات النقيات « 3 » . فلما حملت بإسماعيل « 4 » ، وولدته ؛ تحّول ذلك النور عن جبين إبراهيم إلى جبين إسماعيل ، يلوح كالقمر ليلة البدر . فاسفت لذلك سارة ، اسفا شديدا ، وقالت يا نّبي الله : ليعظم علي ان أكون حرمت ولادة هذا النّبي الذي
هامش
( 1 ) . تاريخ ، عيناك
( 2 ) . هنا : فسرّ
( 3 ) . هنا : الطاهرة النقية
( 4 ) . أصل : إسماعيل