تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الخلق ، فدفنته مخافة ان ينالك عار ذلك . فصدقها آزر ، وصوّب رأيها فيما فعلت . وكانت تدخل إلى إبراهيم أحيانا ، فتجده يرضع ابهاميه « 1 » ، ويصلح شأنه . فكان اليوم عنده كالشهر في سرعة ادراكه ونباتة . فلم يزل في ذلك القيطون ، حتّى اتت عليه ثلاث سنين . ثم أخرجته أمه ليلا إلى صحن الدار فنظر إلى السماء وإلى فسحته بخلاف ما كان فيه من الضيق والظلمة . فألهمه الله ، عزّ وجلّ ، وعلم أن له خالقا . وكان من امر نظره إلى السماء والكواكب والشمس والقمر ما انزل اللّه ، تبارك وتعالى ، في كتابه على لسان نبيّه محمد ( ص ) . فلما بلغ من العمر سنتين ، عرف ربّه ذا الجلال والاكرام . وتّبرأ من دين قومه . فأقبلت به امّه حتّى أدخلته على أبيه ، وقالت : هذا ابنك ، كتمت امره مخافة من أن يقتله الملك ، كما قتل الولدان . فقال لها : انك قد خنت الملك فيما كان منه من تفضيله ايّانا واكرامه لنا . ثم انّ الله ، عزّ وجلّ ، القى في قلب أبيه من الشّفقة على إبراهيم ما ضاقت به الأرض ولم يتهنأ بالعيش ، مخافة ان يبلغ الملك خبره ، فيقتله حتّى كان من كسره الأصنام ما اخبر الله ، عزّ وجلّ ، في كتابه . فبلغ نمرودا أمره . فقال لآزر : كتمتنى أمر هذا الغلام مع تفضيلي ايّاك ، واكرامي لك ، وكنت من أوثق الناس عندي . فقال آزر : ايّها الملك ، اني رأيتك قد رواة « 2 » في قتل الولدان من أهل بيتك منذ عدة أحوال « 3 » . فرأيت أن اكتم امر هذا الغلام حتّى يستبين لي قصتّه . فإن كان الذي يحذره الملك ، اسلمته اليه ليقتله ، ويرفع القتل عن ولدان أهل بيته . وقد علمت الان في كسره الأصنام انّه عدوّك الذي تتقّيه ، فشانك به . فامر الملك بحفيرة ، فبنيت أربعين ذراعا في مثل ذلك وامر بالحطب ينقل اليه ، حتّى امتلأت ثم أضرمت بالّنار وصيّر إبراهيم في منجنيق ، فحمل وقذف به فيها . فمكث ثلاثة أيام ثم امر الملك بمنارة تبنى له ، ليشرف على الحفيرة . فبني له صرح ، فأشرف عليه ، فرأى إبراهيم في روضة وسط النار إلى جانبه شابّ جميل . فكاد يمشى إلى نمرود . فلما رأى نمرود قال : يا إبراهيم قم فأخرج الّى « 4 » . فقام إبراهيم يمشي حتى خرج من الحفيرة ، واقبل إلى نمرود . ففزع نمرود من ذلك ، ورعب رعبا شديدا ، وقال لا إبراهيم : أقم في منزلك آمنا ، فانّي غير مؤذيك ولا معترض لك بعد الذي رأيت من قدرك عند الهك الذي تعبده في صرف حرّ النار عنك . وأقام إبراهيم بعد ذلك ما شاء الله ان يقيم آمنا ، حتّى أدرك . وآمنت به سارة ، وكانت من أهل بيت ، أجمل أهل زمانها جمالا واكملها كمالا . فامر اللّه ، عزّ وجلّ
هامش
( 1 ) . تاريخ : أحد ابهامي رجليه ( 2 ) . النهاية : رادث ( 3 ) . النهاية : أعوام ( 4 ) . يبدو الصحيح : اليه