تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
غانم بن علوان ، وكان غانم ملكا على ولد يافث ؛ ليستنصربه ، وليبعث معه جيشا يقوى به على ضبط ملكه وسلطانه . فقد كانت بابل دعامة من كان معه من جبابرته . فاغتنم ولد ارفخشد بخروج الضحاك من ارضهم ، فأرسلوا إلى نمرود بن كنعان ، وهو بدنباوند ، فملكوه عليهم ، ووضعوا على رأسه التاج . فأمر نمرود بقتل من كان بقي بأرض بابل من جنود الضحاك . فقتل غلمتهم ، واحتوى نمرود على قصر الضحّاك وخزائنه وأمواله ، واخذ امرأتين كانتا للضحاك ، واستعبد جميع حرمه وخدمه . وبلغ ذلك الضحاك ، وهو مقيم عند أخيه غانم بن علوان ، في بلاد ولد يافث بن نوح ؛ فاقبل منصرفا نحو مملكته ، فوافى مدينة بابل ، وقد أزال الله ملكه ، واحتوى نمرود على قصره . فوجد نمرود بن كنعان جالسا على سريره ، وامرأتاه عنده ؛ فغشعي عليه من الغيرة وشدة الحزن مما رأى ، فقام اليه نمرود بعمود من حديد كان عنده ، فضرب به هامته ، حتى قتله . وانطلق به ميتا إلى جبال دنباوند ، فحفر له حفيرة هناك ، وجعله فيها ، وسدّ عليه الحفيرة . فشلوه هناك إلى اليوم « 1 » . قال : ثم إن نمرود بن كنعان لمّا قتل الضحّاك ، تجبّر وعتا عتّوا شديدا ، وطلب علم النجوم ، فجمع اليه المنجمين من الآفاق ، وفرّق فيهم الأموال ، وامرهم بملازمته ، والمقام بمدينة بابل . فكانوا يخبرونه بما يحدث ويكون من امره ، فدخلوا عليه ذات يوم ، وقالوا : ايّها الملك انّا وجدنا كل مولود ذكر لاحد من أهل بيته « 2 » . وتمادى في ذلك ، ولهج به ، وعبد الأصنام من دون الله ، عزّ وجلّ ، ونسي احسان الله تبارك وتعالى اليه وأياديه عنده ، حين أعطاه الملك ، وانقذه ممّا كان فيه من الخوف والطرد في البلاد من يدي الضحاك . ثم اسند اعماله إلى أربعة نفر من أهل بيته ، فاستكفاهم امر مملكته . وكان آزر أبو إبراهيم أحد الأربعة . فمكث بذلك ما شاء الله ، تعالى . ثم إن أمّ إبراهيم حملت بإبراهيم ، فلم يستبن عليها الحمل لحداثة سنّها . فلما قرب ولادتها ، قالت لآزر : انّى قد أشفقت من حملى هذا ، فاحبّ ان تنطلق إلى الأصنام العظمى ، فتشفع إليها لاسلم « 3 » من ولادتي . وأرادت بذلك ان تلد وآزر غائب عنها . فلما خرج عنها ؛ اخذها الطلق ، فدخلت قيطونا ، فوضعت إبراهيم « 4 » ، ولم يعلم بذلك أحد من أهل بيتها ، فتشهر له ولادتها ، فتركته في ذلك القيطون . وانصرف إليها آزر ، فقال : ما كان حالك في حملك ، قالت : انّى وضعت صبيا كانت به عاهة غير مستوى
هامش
( 1 ) . النهاية : إلى يومنا هذا ( 2 ) . في هذه الجملة اضطراب وخلل ( 3 ) . تاريخ : لاسلم لها ( 4 ) . النهاية : فولدت إبراهيم