أراكم يا رجال بني عمير « 1 » * كانّ وجوهكم طليت بورس
عليكم بالثياب فحنّطوها * مهيّاة « 2 » وكونوا حل رمس
فيوم شبار « 3 » اسودّت وجوه * ومن لفح العذاب قبل طلوع شمس « 4 »
فلما كان اوّل في بكور * أتتهم صيحة عمّت بنفس « 5 »
قال : ولم يزل شعراء العرب بعد مهلك عاد وثمود بزمان ودهر ، تضرب بهم الأمثال ، وتصنّف ما أصابهم في اشعارهم . قال اميّة بن أبي الصّلت :
لا أرى ناجيا من الله ينجو * بجناح طير ولا عصفورا
كثمود التي تنكبت فعتوا * بأمّ سقب صغيرا
ناقة للاله تسرح في الأرض * وتنتاب ماء حوض غزيرا
فأتاها منهم شقىّ سفيه « 6 » * بشفار فقال كونى عقيرا
فأصاب العرقوب والساق منها * فمشت في صميم عظمها مكسورا
فرأى السّقب أمه فارقته * بعد الف كانت عليه مرورا
فأتى صخرة فقام عليها * صلدة في السماء تعلو الوعورا
فرغا رغوة فصارت عليهم * دعوة السّقب دامرا مدمورا
حديث قصة إبراهيم الخليل
قال دغفل : حدثنا عبد الله ابن سلّام رحمه الله عن علماء أهل الكتاب ان نمرود بن كنعان من ولد جم الملك الذي تبلبلت الألسن في ملكه وزمانه ، والذي سار اليه الضحّاك بن علوان ، فقتله ، وغلب على ملكه ، فهرب نويجهان بن جم من الضحاك عند قتله أباه إلى بلاده دنباوند ، فاستخفى بها طول مدة الضحاك . فولد له كنعان ، ثم لكنعان نمرود ، فلم يزل نمرود متواريا بدنباوند ، حتى هلكت عاد ، وباد ملكهم ، ومحي سلطانهم . فضعف أمر الضحاك بأرض بابل ، واجترى ولد ارفخشد بن سام بن نوح ، ووقع في جنود الضحّاك من الجبابرة الوباء ، فلم يبق منهم مخبر الّا نفر قليلون . فسار الضحاك من ارض بابل نحو أخيه
هامش
( 1 ) . بنى عتيد ؛ مروج الذهب : 2 / 17
( 2 ) . أصل والنهاية : مميتات
( 3 ) . شيار ؛ المصدر نفسه
( 4 ) . من الحيّين قبل طلوع شمس ؛ « المصدر نفسه »
( 5 ) . بتعس ؛ « المصدر نفسه »
( 6 ) . النهاية ، بسيف