الماء فسقوها . فلما شربت ، مالت ميتة . فكان آخر العهد منها . وقال النّبي : يحشر صالح على ناقتة يوم القيمة . ثم انّ القوم حفروا لأنفسهم القبور من أول الليل ، وجلسوا فيها ينظرون العذاب ، فباتوا ليلتهم تلك . فلما أصبحوا جاءتهم الصيحة من السماء فماتوا أجمعين أعنف موت ، الا الصبيان والبهائم ، فإنهم ماتوا رفيقا وذلك في يوم الأحد . فقال رجل ممّن آمن ، بصالح ، يذكر ما كان من قدار ومصدح ومن كان معها وهو يقول :
يقول القوم إذا أمنوا العذابا * قدار قد رشدت فلا تهابا
وقد اشبهته حزما وبأسا * ولم يشبه ذويبا أو كلابا
إذا عقرتها وأرحت منها * بلاد ثمود أنكحت الربابا
وقد علقتها خودا ردادا * مقلدة القلائد والسخابا
فدونكها فخذها يا قدار * منّعمه مملّاة شبابا
فأهوى سيفه للرجل ضربا * وفّر السقب فاطلع الشعابا
وحنّت بعد ما خرّت صريعا * لتنذر سقبها كي لا يصابا
فأتبعه غواة بنى عمير * وبادر مصدحا وابا لبابا
فيرميه شقىّ من عمير * بسهم زل عن وتر فغابا
أصاب فؤاده لمارماه * وخرق عن سويداه الحجابا
واقبل صالح واللحم ملقى * ونار القوم تلتهب التهابا
فأبصر عندهم لحما طريا * وآخر من أطايبها كبابا
فقال لهم ودمع العين منهم * على الخدين ينسكب انسكابا
عقرتم ناقة القهار كانت * تواريكم ولم تخشوا عقابا
ونادى صالح يا رب انزل * بآل ثمود غدا منك العذابا
فكانت دعوة تركت ثمودا * ودارهم معطلة خرابا
وقال رجل من عاد الذين كانوا بالحرم من رهط معاوية بن بكر وكان متزوّجا إلى ثمود ، فحكى عن أمراته ما أخبرته من نزول العذاب بقومها .
تقول لقومها الدّلفاء عرسي * وقد رجعوا إلى ما كان أمس