تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
نبيّه محمد ص : « كذب أصحاب الحجر المرسلين » . وكانوا اثنتي عشرة قبيله ، لا تحصى كل قبيلة كثرة وعددا . وكانت بلادهم فيما الشام والحجاز إلى سواحل البحر ، وهي بلاد طويلة عريضة كثيرة الكلأ كثيرة الخير .

مبعث صالح النبي

وصالح بن عبيد بن حائر بن سام بن نوح ، وذكر ان الله بعث صالحا إلى قومه حين راهق الحلم . وكان رجلا احمر إلى البياض ما هو سبط الشعر . وكان حافيا كما يمشى عيسى لا يتخذ حذاء ولا يدهن ولا يتّخذ بيتا ولا مسكنا ، ولا يزال مع ناقة ربه ، حيث توجهّت توجّه معها ، وحيث بركت برك معها . قال : وكانت ثمود اثنتي عشرة قبيلة وهي العبود والحلود وصدور وورمن وسود والصيد والضمور وجاهر ومناف وصلود ورباح . فبعث الله تبارك وتعالى إليهم صالحا رسولا وكان من أشرفهم بيتا وأكرمهم حسبا وأفضلهم منصبا . فدعا هم إلى توحيد الله جل جلاله وخلع الأصنام التي كانوا يعبدونها من دون الله عزّ وجلّ . فكذبوه ، ولم يقبلوا ما دعاهم اليه ، وتمادوا في الكفر والضلال . وكان صالح يقف عليهم في مجالسهم ، ويهجم عليهم في منازلهم ويتعرض لهم في أعيادهم ، فيدعوهم إلى عبادة الله عزّ ذكره وحده والاقرار ببعثته وقيامة ، ويخوّفهم ما أصاب قوم عاد من العذاب ، وكانوا لا يزالوان لا يزدادون الا تماديا في الكفر وانهماكا في الضلال . وكانوا يهمّون بقتله مرّة بعد أخرى ، ويحفظونه في قومه ويهابونه لعزته ومنعته . وكانت عشيرته تقوم دونه ، وينصرونه أنفة ان يضام ويقهر . وانهم خرجوا ذات يوم إلى عيد لهم على سفح الجبل بأرضهم فاتبعهم صالح . فلما قعدوا لطعامهم وشرابهم اقبل صالح ، حتى وقف على مجمعهم ، فقال : يا قوم اعبدوا الله وحده ، ومالكم من الله غيره . فقال العظماء منهم يا صالح إن أحببت ان نصدقك ونؤمن بإلهك ، فأخرج لنا من هذه الصخرة التي إلى جانبنا ناقة كوما ذات عرق « 1 » وناصية من أضخم ما تكون من النوق واملأها للعين . فلما سألوه ذلك استحى من الله ، عزّ وجلّ ، وأعظم من أن يسأله ذلك . ثمّ رفع يده إلى السّماء وقال : اللّهم قد تري وتسمع ما يتمنّى عليّ هؤلاء القوم الذين لا يؤمنون بك ، فاستجب اللهم لي . فأخرج من هذه الصخرة الصماء ناقة كنحو ما سألوا . ثم
هامش
( 1 ) . في مروج الذهب : 2 / 16 : ذات عرف