العروبة ، يعنى يوم الجمعة ، ثم تصبحون يوم السادس وهو يوم السبت ووجوهكم مسودة ، ثم يصبحكم العذاب يوم الأول ، وهو يوم الأحد فلم يحفلو بمقالته ولا اكترثوا لوعيده « 1 » .
فقال رجل منهم يصوب فعل قدار ومصدح « 2 » اللعينين وما كان منهما في عقر الناقة شعرا :
هل لنطاف البحر من نازح * أم أهل لصلب الصخر من ناطح
أم هل لسقب عقرت امّه * من أحد يقيض من جارج
ما هالنا ما كان من فعلهم * من باكر منهم ومن رائح
لم يخش ان ينشرها « 3 » صالح * ولم ينل الضر من صالح
قدار لا تشلل ولا تعتلل * فعلت فعل عامل « 4 » راجح
فاجابه رجل من أصحاب صالح وهو يقول :
يا فعلة قدرها ربّكم * راح « 5 » لها من هاتف صائح
لا ناقة الله رعوا حقها * ولا رعوا موعظة النّاصح
تبّ رجال حاولوا عقرها * من باكر منهم ومن رائح
جاؤوا بعوجاء لها عائد * صارت « 6 » عليهم شفرة الذابح
يومهم يوم المحيّا به * لاقوا من الضارب والناطح
قد كان فيها لهم عبرة * لو قصدوا للمسلك الواضح
فانصرفوا يوما لما بعده * قد يعرف السانح بالبارح
ما الله عن ناقته غافلا * يوما ولا عبدا له صالح
فلمّا أصبحوا يوم الخميس ، نظروا بعضهم إلى بعض فرأوا وجوههم مصفّرة ، ثم أصبحوا يوم الجمعة ووجوههم محّمرة . كان الرجل منهم يقول لصاحبه : انى أرى وجهك احمر ، ويقول له صاحبه : ووجهك أيضا كذلك . ثم أصبحوا يوم السبت ووجوههم مسودّة ، فأيقنوا عند ذلك بالعذاب . فانطلق قدار ومصدح والسبعة الذين كانوا معهما في عقر
هامش
( 1 ) . هنا : بوعيده
( 2 ) . الصحيح : مصدع
( 3 ) . هنا : ينصرها
( 4 ) . هنا : عامد
( 5 ) . النهاية : ويح
( 6 ) . هنا : صالت