تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
أيضا ، منهم زبّان بن مهرج والهذيل بن عروك « 1 » وغنم بن غنم وعمير بن محرم « 2 » وعاصم بن محرمه وسليك بن صدقه ونشيط بن نفيق « 3 » وقدار بن سالف ومصدح بن مهرج « 4 » . فكانوا تسعة نفر وامرأتان من أجمل نسائهم تسمى أحدهما صدافا والأخرى عنيز « 5 » . فنظر قدار ومصدح ذات يوم اليهما ، فاعجبا بهما ، فقدمتا اليهما طعاما كثيرا ، فاكلاه ، ثم قرّبتا اليهما شرابا عتيقا . فلمّا أرادا ان يشربا ، لم يستطيعا شربه لصعوبة الشراب . فقالا للمرأتين اما من ماء نمزج به الشراب ؟ قالتا : ان الماء اليوم للناقة ، ولا سبيل اليه . قالا : فما لنا عليكما ان عقرناها ، فيتّسع لكم المرعى كما لم يزل ، وترد إبلكم وماشيتكم المشرب . قالت المرأتان : ان فعلتما ذلك ، فنحن لكما ، تتزوجان بنا « 6 » ، ثم رفعتا البرقع عن وجهيهما ، فنظر قدار ومصدح إلى ما لم ير مثلهما جمالا وحسنا فطمعا فيهما ، وقالا املآ علينآ من هذا الشراب فسقتا هما حتى أثخنتاهما . ثم خرجا إلى أحداث لهما من السفهاء ، فاستغويا منهم سبعة نفر فصاروا تسعة رهط . فاقبلوا نحو الناقة وقد صدرت من الشرب ، وضرعاها تسيلان لبنا كالجدولين من الماء فبدأ قدار ، فضرب احدى عرقوبيها بالسيف ، وثنّى مصدح بالعرقوب الأخر ؛ ثم تعاورها بقية القوم بنشبهم يرمونها بالنبل ، حتى سقطت . فجعلت ترغورغاء شديدا نحو سقبها لتنذره الا يدنو منها فيصاب بمثل ما أصيبت فلما سمع سقبها رغاها ، اشرف فنظر إلى امّه . فلما رآها منجدلة ؛ سعى إلى صخرة مرتفعة ، فعلاها ، ثم رغا نحو السماء برغاء عال . واقبل إليها فئام كثيرة من كل حىّ من أحيائهم بأيديهم السكاكين والقصاع فانتشفوا « 7 » لحمها عن آخره وأوقد قدار ومصدح وأصحابهما التسعة نارا عظيمة ، فجعلوا يشوون اللحم ويأكلونه ، وبلغ الخبر صالحا ، فأقبل إليهم حيران والها يبكي وينتحب ، وقال : يا قوم ما دعاكم إلى عقر ناقة ربكم التي أخرجها الله لكم من صخرة صماء ، وجعلها لكم آية وعليكم حجة ، فتوقّعوا العذاب بعد فعلكم . فتسامعت بذلك ثمود كلها ، فاجتمعوا إلى صالح معتذرين اليه مما كان من سفهائهم والناقمين عليهم فيما كان منهم . وقالوا : يا صالح انك لتخوّفنا بالعذاب من ربك ، فما علامة ذلك ، وكان عقرهم الناقة يوم الأربعاء « 8 » ؟ فقال : انكّم تصبحون غدا ووجوهكم مصفره ، وهو يوم مؤنس ، وكذلك كانوا يسمون يوم الخميس . ثم تصبحون بعد غد ووجوهكم محمرة ، وهو يوم
هامش
( 1 ) . تاريخ : عترول ( 2 ) . هناجا : مجردم ( 3 ) . هنا : نغيق ( 4 ) . ذكر اسمه مرتين في النسخ الثلاث . ( 5 ) . في مروج لذهب : 2 / 16 : « والمراتان عنيرة بنت غنم ، وصدوف بنت المجبا » ؛ وينظر : شرح النهج : 1 / 263 . 264 ( 6 ) . النهاية : تزوجنا بكما ( 7 ) . تاريخ : فاقتسموا ( 8 ) . ينظر : مروج الذهب : 2 / 17