تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وكنت كالمستأسد الدراري * فها انا اليوم بذى المغار قريب جار وبعيد الدار * لا بالمزور ولا بالزّار منقطعا عن معشر اخيار * ان لم أنل من ربنا الغفّار عفوا فقد صرت من الاخسار
فظننا انه كان بتهامة والحجاز . وتهامة والعرض أيضا من صحار . والله اعلم . قال دغفل : ان عادا كانوا متفرّقين من جميع ارض العرب من اليمن والحجاز وتهامة والعرض . وتحقيق ذلك ما حدثنا عبد الله بن كامل الجهني بذلك وبسط يدي في النققة ، فصرت إلى ذلك المنزل ، وجمعت الفعلة واجزلت لهم الكراى . فاحتفرت بئرا عظيمة عرضها أربعون ذراعا في مثل ذلك . فلم احفر شهرا ، حتى بلغت في الأرض نحوا من ثلاثمائة ذراع ، فلم اقع على الماء . فانفتح لي في وسطه ثقب . خرجت على الفعلة ، فهبّت الريح منه . فأمرتهم فّوسعوا ذلك الثقب ، حتى صار كهيئة الباب العظيم ثم جلست في شق محمل ، وشددته بالحبال الطويلة ، ثم امرتهم ان ينزلوني في ذلك الشق ، فلم يزالوا يدلوني حتى انتهيت إلى القرار . فانتهيت إلى مكان كهيئة القصر الكبير ، وإذا فيه مساكن كثيرة مشحونة برجال ونساء جبابرة وذوي أجسام وبسطة في الخلق . فمن بين قائم وقاعد ونائم وأثاث ومتاع كثيرة قد صارت رميما . فحّركت الحبال ، فاخرجونى . وسرت إلى معاوية وهو بالشام ، فاخبرتة بما رأيت ، وعنده عبد الله بن العباس . فعجب معاوية مما حدثته ، وقال لابن عباس : من تظن أولئك ؟ فقال : كان أولئك قبيلة من قوم عاد ، نزلوا بذلك المكان . فلما غضب الله ، عزّ وجلّ ، على قوم عاد ، أهلكهم بالريح ؛ ساخت بهم الأرض ، حتّى هوت بهم إلى القعر . أولئك أصحاب الأحقاف وأهل رمان عالج . ثم قال : وكم مثل أولئك في بطن الأرض ممّن ساخت بهم الأرض من عاد وغير عاد . قال : وأخبرني كعب الأحبار أنه كان في بقايا قوم عاد الذين غبروا بعد هلاك قومهم قوم عبّاد أتقياء . من ذلك ما بلغنا عن علماء بني إسرائيل قالوا : بينما إبراهيم خليل الله يطلب ضالة من جبال إيليا من ارض الشام ، وكان مسكنه عند مهاجرة قومه ؛ إذ سمع بها صوت رجل يهّلل الله ، جلّ جلاله ، ويسبّحه ويحمده ويقدّسه بلسان عربى . فذهل إبراهيم عمّا كان يطلب ، واقبل نحو الصّوت حتّى انتهى إلى رجل عظيم الجسم مديد القامة يصلى . فجاش « 1 » له إبراهيم : من أنت أيها الشيخ ؟ قال : انا من بقايا قوم عاد الذين آمنوا
هامش
( 1 ) . تاريخ والنهاية : فجلس
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 60 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول