تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
بهود النبيّ . قال : فأين قبلتك ؟ فأوما نحو القبلة . قال : فما طعامك ؟ قال : ثمر الشجر . قال : فأين مأواك ؟ قال : من وراء الوادي . فنظر إبراهيم إلى ذلك الوادي ، فإذا هو لا يرام ولا يخاص . « 1 » فقال له : فكيف تعبره وهو لا يخاض ؟ قال : امشي على الماء . قال له إبراهيم : مرّبنا نحو مأواك لا نظر اليه . فقاما جميعا كل واحد منهما قد اخذ بيد الآخر ، حتّى انتهيا إلى الوادي . فمشيا جميعا على الماء حتى جازاه ، كل واحد منهما متعجّب من الآخر . فاقبل به إلى الغار الذي كان يسكنه ، فقال : هذا مأواي . قال له إبراهيم : فمذ كم أنت فيه ؟ قال منذ سبعمائة عام . فقال له إبراهيم : طوبى لك أيها العابد ؟ قال الرجل : طوبى لمن نجّاه الله من النار وزفيرها وشهيقها وأغلالها . ولي دعوة محجوبة منذ عشرين عاما . قال إبراهيم : لا تأس على حبس دعوتك . فاّنّ الله تبارك وتعالى إذا احبّ عبدا لم يعّجل في إجابة دعوتة حبّاله منه ، وأراد ان يديم الدعا ، ليثيبه ثواب الأبرار . وإذا أبغض عبدا ، عجّل إجابة دعائه ليملي له ولا ييأس ويقنط من رحمته . فما دعوتك المحجوبة ؟ قال الرجل : مرّ بهذا « 2 » الوادي منذ عشرين حولا غلام شاب أصبح الناس وجها وأعلاهم نورا وانظفهم ثوبا ، وانّي لأرى فيك مشابها « 3 » منه وهو يرعى بقرا كانّها دهنت بالدهن . فقلت له : من أنت يا فتى ؟ قال : انا إسحاق إبراهيم خليل الله . فقلت : اللهم ان كان لك في الآدميين خليل فأرنيه . فهذه دعوتي المحجوبة . قال أنا إبراهيم خليل الله . فلما سمع الرجل ذلك دنا من إبراهيم ، فعانقه . فكان ذلك أول معانقة عانق رجل أخاه . ثم سلّم عليه إبراهيم ومضى . قال الشعبي : وهذا دليل على أنه كان في عاد أناس أتقياء عبّاد . قال : وكان .

وفاة هود ومن آمن معه بحضرموت .

قال دغفل الشيباني : حدثنا ابن الكيس النّمرى عن البشير بن الحيازم الحميري انّه وجد في كتب الملوك التي توارثوها غابر عن سالف وآخر عن أول ، قال : لمّا مضى من مهلك عاد بالريح العقيم خمسمائة عام ، وذلك في عصر آزر ابن تارخ بن ناحور بن اسرع بن ارغوا بن فالغ بن غابر ، « 4 » كثرث ثمود في بلادهم التي تعرف بالحجر ، فعصوا واستكبروا وعتوا عتوّا شديدا ، وعبدوا الأصنام من دون ربهم . قال الله ، عز وجل ، في كتابه المنزل على
هامش
( 1 ) . النهاية : يحاط ( 2 ) . تاريخ : ان لي ( 3 ) . النهاية : شبها ، تاريخ : لا راه فيك مشابها ( 4 ) . الصحيح : عابر ، كامرّ سابقا