قال : ثم ملك من بعده شيخ من المعمّرين في ذلك الزمان ، قد كان عمّر زمان هود النبي حتّى أدرك ثمود ، فآمن بصالح ، وصدقه .
دفينة الملك المعمّر
قال : وقد وقع أهل حضر موت على دفينة في جبل من جبالهم في بيت منقور في الجبل ، وهو على سرير رخام طويل عريض ، وعند رأسه لوح من رخام فيه هذه الأبيات :
من رآني فليعلم الناس انّي * اوّل الناس صدّق المرأ هودا
انا ممّن عمّرت في قوم عاد * ثم أدركت صالحا وثمودا
لم أزل مؤمنا على دين هود * أعبد الله ذا الجلال المجيدا
راجيا ان يثيبنى الله * ملكا دائما وقصرا مشيدا
كنت من قبل ان اصدّق هودا * صخرة صلدة القوى جلمودا
فكان هذا آخر من ملك من عاد ، وكان عمره الف سنة ، ملك منها في آخر عمره ثمانين سنة إلى أن بعث الله صالحا .
قال دغفل : فسألت علماء حمير الذين تدارسوا كتب ملوكهم ، وعرفوا جميع أمورهم ، عن ولد ارم بن سام سوى بنى عاد ، فذكر ان بعض أهل الحجاز وقعوا على دفينة رجل من صخار « 1 » ، ولم يسمع له في الملوك ذكر ، ولا وقف على خبره متى ملك وحتى « 2 » مات . وكانت دفينة في بطن مرمر في بيت من الأرض ، ووجد مطليّا بالصبر ، قد يبس جلده على عظمه ، وعند رأسه لوح مكتوب فيه بالحفر هذه الأبيات :
انا ابن السؤدد والفخار * من نسل قوم سادة اخبار « 3 »
ينمون في المجد إلى صخار « 4 » * دانت لي البلاد والبراري
من جبل الروم إلى ذي قار * فمسقط الشجر إلى الأهوار
وكان اجنادى بنو وبار * يمشون حولى كالقنا الخطار
هامش
( 1 ) . الصحيح : صحار
( 2 ) . الصحيح : ومتى
( 3 ) . الصحيح : اخيار
( 4 ) . الصحيح : صحار