عظمه ، وعند رأسه لوح مكتوب فيه كتابة بالعبرانية . فقرأها ، فإذا هي : « بسم الله الملك الدائم . انا ذو سلم الملك . ملكت مائة عام ، وبنيت مائة مدينة ، وهزمت مائة جيش . ونكحت مائة بكر عاتق ، وكنت ملكا إذ لا ملك لله ، عزّ وجلّ . فصرت إلى أن صار لحافي التراب ، والدود والهواّم جيراني ، وقعر الأرض بيتي ، وريح الأرض عطري « 1 » . فمن رآني ، لا تغرّنه الدنيا بعدى .
قال : ثم ملك من بعد ذي سلم ابنه عمرو . فجمع اليه أيضا ولد ارم بن سام ، وعسكر حتى دخل في البلدان التي حباها « 2 » أبوه ، فدان له أهل تلك البلدان ، وأعطوه الطاعة والأموال ، وأقروا له . فملك مائة وعشرين سنة ، ثم مات .
دفينة عمرو ابن ذي سلم
قال : فوقع قوم على أزج محفور في جبل حضر موت ، وإذا في صدور الازج سرير من رخام ، عليه رجل ، وعند رأسه لوح من رخام ، فيه هذه الأبيات :
من كان ينكرنى يوما إذا « 3 » اختزلت * عنى العظام وصار الشّلو كالرمم
فانا ابن ذي سلم من بني ارم * ملكت من منتهى رضوى إلى شمم « 4 »
دانت لي الروم قسرا إذا « 5 » غزوتهم * بكل ضرغامة في الحرب مقتحم
من آل طسم وعمليق واخوتهم * بني وبار ذوي الباساء والنعم
وقد دلفت « 6 » بجيش كالحصى عددا * إلى الصقالبة الاردال « 7 » والقزم « 8 »
حتى تركتهم في كل معترك * ألقيتها جزرا لحما على وضم
والفرس لم ينجهم منا حصونهم * فسائلوا العرب عنا معشر العجم
والسود من آل حام قد غزوتهم * فاعطوا الخرج وانقادوا على الرغم
فها انا اليوم في غبراء موحشة * فردا وحيدا قليل الزّاد ذاعدم
لم احتقب غير أثواب تمزقها * ريب الزمان لطول العهد والقدم
هامش
( 1 ) . تاريخ : ريح انذاء الأرض عطرى ، النهاية : ريح الأرض ندى وعطرى
( 2 ) . الصحيح : جباها جبا الخراج : جمعة ؛ « المنجد في اللغة : ص 79 بتصرّف واختصار »
( 3 ) . الصحيح : ان
( 4 ) . الأصل : بين منتهى رضوى إلى شمم ، النهاية : ما بين رضوى منتهى شمم .
( 5 ) . الصحيح : إذ
( 6 ) . تاريخ : دليت
( 7 ) . الصحيح : الأرذال
( 8 ) . تاريخ : الحزداك والقدم ، النهاية : الفوم