تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
دانت له ارض الحجاز إلى العقيق إلى تهامة * فقراقر فالّد ومتان العروض إلى اليمامة
قد كان يأمل من سفاهته من الموت السلامة * فثوى كئيبا موجعا مستسعرا ثوب « 1 » النّدامة
مات ان تزوّد غير هذا الكفن المحيط والعمامة * أضحى رهينا في الحفيرة بين اصداء وهامة
ثم ملك من بعده ذو سلم بن شداد بن قيل بن عمرو مائه سنة . فجمع اليه أولاد ارم بن سام من جميع ارض العرب ، فصار معه منهم زهاء « 2 » الف الف رجل ، فارتحل وصار في ارض السواد « 3 » واعطوه الطاعة بعد محاربته ايّاهم . ثّم ركب البحر في جنوده وعساكره ، حتى انتهى إلى ارض الصقالبة . فخرج اليه ملكهم فحاربهم « 4 » ، فكانت الغلبة لذي سلم . وجعل يسير في آفاق البلاد ، حتى حارب مائة ملك ، وملك مائة مدينة ، وتزوج مائة عاتق . وعاش في ملكه مائة سنة . ثم انصرف نحو ارضه . فلما انتهى إلى ارض الشام ؛ حضرته الوفاة ، فمات بأرض إيليا ، وهي ارض بيت المقدس . فاحتفر له أصحابه غارا بجبل إيليا ، فجعلوه فيه مطلّيا بالصبر والكافور وامره مشهور عند أهل الكتاب .

دفينة ذي سلم بن شديد

قال : دغفل حدثني عبد الله بن سلام ، قال لماّ ارتكب داود النّبي الخطيئة ؛ توحّش من أهله وولده ، وخرج سائحا على وجهه في جبال إيليا ، حتّى اتى الجبل الذي فيه غاز ذي سلم الملك . فانتهى إلى حزقيل العابد ، فنظر إليه ، وقال له : طوبى لك لقد رزقت صبرا على العبادة فهنيئا لك . قال حزقيل : يا نّبى الله : هنا اصبر منى رجل أقام معي هذا الفجّ متعبّدا مائة سنة لم يكلمني الا كلمتين : سلّم عليّ يوم أتاني ، وسلّم عليّ يوم ودّعني . قال له داود : فهل يخطر العجب على قبلك ؟ قال : ربما كان ذلك ، غير انّي أكره دخولي إلى غار هاهنا بالقرب منّى ، فادخل اليه ! قال له داود : فما في ذلك الغار ؟ قال له حزقيل : انطلق فادخل اليه ، يا نبي الله ، لترى ما فيه . فمضى داود حتّى اتى ذلك الغار . فإذا هو برجل عظيم الجسم بسيط الخلق قد ملأ ذلك الغار طولا وعرضا ، وقد يبس لحمه على
هامش
( 1 ) . الصحيح : مستشعرا ثوب ( 2 ) . تاريخ : ارهامن ( 3 ) . هنا : السودان ( 4 ) . هنا : إليهم والتقاهم ملكهم