دفينة عامر بن عمرو بن قيل بن مرثد بن شداد
قال : وقد وقع أهل حضر موت على دفينة بها في أزج تحت الأرض من جصّ وآجر ، وفوقه سرير من رخام ، وعند رأسه لوح مكتوب فيه هذه الأبيات .
من رآنّى من البريّة في الأرض * وأطرافها وأهل الرفاق
بعد ان صرت اعظما ورفاتا * قد تداعى عن الوريد التراقى
فانا المرء عامر ذو العطايا * قد سقاني كأس المنّية ساقي
بعد ان دانت الصخار « 1 » لملكى * وجديس والحي من عملاق
وإذا سرت سار تحت لوائي * الف الف على الخيول العتاق
فانا اليوم للمنيّة رهن * ليس شئ على المنون بباق
سلبتنى الأيام عزّة ملكي * ثم انحت « 2 » فانشبت في خناقي
من رآني فليعلم بانّ * الموت يأتي به في وثاق
ثم ملك من بعده عامر بن عمرو واخوه ، أبو نعامة ، واسمه عامر بن عمر ، فلم يجز ملكه قبائل ولد ارم بن سام ، فحماهم من أعدائهم ، واخذ لضعيفهم من قوّيهم ، وملك اخوه عامر مائتي عام ، ثم مات أبو نعامة ، فوقع قوم على دفينة عامر بن عمرو المعروف بابى نعامة .
قال : ووقع أهل حضر موت على دفينة أبى نعامة في أزج من الأرض جصّ وآجر طوله ستون ذراعا في عرض عشرين ذراعا . وقد ملأ ذلك الازج طولا وعرضا ، فمسّوه فإذا هو جلد يا بس على عظامه ، وأصابوا عند رأسه لوح رخام عظيما ، مكتوب فيه بالحفر هذه الأبيات :
هذا الذي لا يستفيق من المنام إلى القيامة * قد كان ملكا ثابت الأركان مشدود الدّعامة
قد عاش حتّى اعتاد من طول المعيشة والسآمة * كنّى لطول حياته في ملكه بأبي نعامة
هامش
( 1 ) . الصحيح : الصّحار
( 2 ) . الصحيح : انحنت