تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
قال علي : صدقت ، هذا مدفن هود النبي . فآمن به ، فعلمه سورة من القرآن ، وفهم شرائع الاسلام ، ثم وصله ، وردّه إلى أهله . قال : فلما هلكت عاد وبادوا من ارض اليمن ، الّا من كان بها ممّن آمن بهود النبيّ ، وكانوا نزولا بحضر موت ، وذلك في عصر يعرب بن قحطان بن غابر « 1 » فاجتمع اخوته الذين سميناهم ، وقالوا « 2 » ان اخوالنا عاد قد بادوا وانقرضوا ، ونحن احّق بهذه البلاد ، إذ كانت لاخوالنا . فتجهّزوا لتسيروا إليها ، فتكونوا قطاّنها . فأجابوه إلى المسير وتجهّزوا ، ويعرب امامهم ، وهو يرتجز ويقول :
انا الغلام ذو النصيب الأجزل * انا ابن قحطان الجواد المفضل انا البديع باللسان الأسهل * بالمنطق الواضح غير المشكل يا قوم سيروا في الرعيل الأول * نحو جنوح الشمس في تسهل قد قال قحطان ولم يعلل * بأننا عقب الزمان الأطول نكون أنصار النبيّ المرسل * محمد ذي الجواد « 3 » والتفضّل
فلما وافاها ، فرّ « 4 » أصحابه واخوته في مدنها ، ومخاليفها ، وقد كان بقي فيها أناس من بقايا عاد الذين آمنوا بهود ، فجاورهم بنو قحطان وسالموهم . فمكثوا بذلك ما شاء الله ، حتى إذا كثروا بأرض اليمن ، ضاموا من كان بها من عاد . فلما رأت ذلك عاد بعثوا إلى من كان في نواحي ارض العرب من ولد ارم بن سام بن نوح ليستخدموهم ويستنصروهم على ولد قحطان فاجتمع من ولد ارم فئام كثير من جميع نواحي ارضهم ، وساروا حتى أوفوا ارض حضرموت . فقال بعضهم لبعض لابدّ لنا من ملك يقوم بأودنا ، ويحمينا من عدونّا ، ويجمع اقاصينا . ولا يجوز ان يضع الملك الا في أهله وعنصره من ولد مرثد بن شداد . فاجتمعوا على تمليك عامر بن عمرو بن قيل بن شداد . فملّكوه عليهم ، فاتخذ منهم جنودا من طسم وجديس ووبار . فرضا منهم أولاد قحطان بالموادعة والمسالمة . فملك عامر بن عمرو بن قيل ما شاء الله ، ثم مات . رجع الحديث :
هامش
( 1 ) . الصحيح : عابر - بالعين المهلة - ، كامرّ سابقا ( 2 ) . الصحيح : قال ( 3 ) . الصحيح : ذي الجواد ( 4 ) . الصحيح : فرّق