تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
قلوب العجم ، فانهزموا حتى دخلوا مدينة تستر ، وأغلقوا الأبواب . فحاصرهم أبو موسى الأشعري شهورا كثيرة . وقد كان الهرمزان خندق عليها بخندق عميق ، واجرى فيه الماء وبنى في وسطها حصنا منيعا ، وحمل اليه من الحيرة ما يكفيه ومن كان معه ثلاث سنين . وكان في ذلك الخندق مخاضة من ناحية واحدة . وكان بتلك المدينة رجل يسمى شنبك ، وكان داره إلى خارج السور جحر يدخل فيه الرجل قد أعدّه مسيلا للماء من ماء المطر . فخرج ذلك الرجل ليلا من ذلك النقب ، حتّى أفضى إلى الخندق ، فخاضه في المكان الذي يخاض فيه ، وكان به عارفا ، حتى توسّط عسكر العرب وقد نام الناس فأتى مضرب أبى موسى ، وصار إلى الحاجب ، فسأله إدخاله عليه . فقال انّى رجل من اشراف هذه المدينة ، فما الذي تجعل لي ان هديتّك بعون اللّه لفتح هذه المدينة ؟ قال له أبو موسى : حكمك قال : حكمي ان تحفظنى في نفسي وأهل بيتي وضياعي ومالي قال : ذلك لك ، فأخبرني كيف يمكنك ذلك ؟ قال : دارى مع السور في ما يلي المخاضة التي في هذا الخندق ، ومن دارى إلى الخندق ثقب يخرج منه ماء المطر ، ومنه خرجت إليك . فوّجه معي رجل له قلب وشجاعة وجرأة ، حتى يدخل معي ذلك الثقب . ثم أديره في شوارع المدينة وطرقها ، وأريه أماكن الاحراس ، وأمر به على الهرمزان ملكنا في المدينة ، حتّى يراه . فإذا رأى ذلك كله ؛ رددته إلى دارى ، وأخرجته من ذلك الثقب ، حتى آتيك به بعد ساعة . فأمر أبو موسى ، فدعى اليه نفرا من العرب فأقبلوا ، ودخلوا عليه ، وفيهم الأشرس وعوف الشيباني ، وكانا من ابطال العرب . فقال لهم أبو موسى : أيكم يخاطر بنفسه ، وينطلق مع هذا الرجل حتى يدخل المدينة ، فيعلم علمها . ثم ينصرف إلينا بالاخبار ؟ فقال الأشرس : انا لها . فقال أبو موسى : فانطلق في حفظ الله وكلامته « 1 » . فمضى مع شنبك ، وعليه خفّ فيه سكين . حتّى خاض الخندق . وكان عارفا بالمخاضة ، فأدخله إلى داره ، والقى على عنقه إزارا وسخا ، وقال : اتبعني ، فمن رآك يظن أنكّ « 2 » من أصحابي . ثم خرج به من باب داره ، فجعل يدور به سكك المدينة ويريه موضع الحراس المرتبين . ثم أقبل به إلى الهرمزان ، وهو في وزارته في تدبيره . فقال له الأشرس : في خفّى سكّين جيّد ، أفتأذن لي ان احمل عليه ، فأقتله ؟ قال له : شنبك : إذا نقتل وتنغص « 3 » علينا التدبير . قال له : اجادّ أنت ؟ قال الاشراس : انّى والله لجادّ فيه . قال شنبك دعني اجسّك . وأدخل « 4 » يده في قميصه ، حتّى وضعها على فؤاده ، فلم يجد لفؤاده خفقانا . وصار إلى أبى موسى ، وهو
هامش
( 1 ) . الصحيح : وكلالته ( 2 ) . ص : انه ( 3 ) . النهاية : فينغص ( 4 ) . النهاية : دعني فادخل