موشحّا بالذهب . فلما نظر اليه أمير المؤمنين عمر ؛ صرف بصره عنه ، وأقبل نحو منزله ، والقوم يمشون حوله ، حتّى دخل الهرمزان معهم . فقال عمر : والله لا ألتفت اليه حتى يلقى عنه هذه البزّة . فخلعوها عنه ، وأدنوه من عمر . فقال له : تكلم قال الهرمزان : كلام حىّ أم كلام ميت ؟ قال : بل كلام حىّ . قال فمرلي بشربة من ماء فقد أبلغ بي العطش ! فقال عمر :
اسقوه ! فأتى بماء في قعب كان فيه اللبن قبل ذلك . فلما وضعه في فيه وجد زهوة اللبن .
فقال : لا أقدر ان اشرب بهذا القعب . فمر أن أؤتى بماء « 1 » في قدح زجاج . فأمر له بماء في قدح زجاج ، فشرب به . فقال له عمر : ما كنا لنجمع عليك العطش والقتل . فقال : وكيف تقتلني ، وقد آمنتني ! فقال عمر : متى آمنتك ؟ قال انّى سألتك : أكلام حّى أم كلام ميت ؟
فقلت بل كلام حّى ، فهدا أمان فقال عمر : ما كنت احبّ ان أدع قاتل البراء « 2 » بن مالك حّيا ، فأصدقنى عن نفسك ، ودلنّى على أموالك . قال : عن اىّ مال تسألني ؟ امّا ما كان في يدي من الأموال ، فتلك أموال يزدجرد ، فقد احتوى عليه عاملك أبو موسى ، واما اموالى خاصّة ، فانا أوصلها إليك كلّها . فقال عمر : ويحك هل لك في الاسلام ؟ قال نعم . فادع بأقرب الخلق إلى نبّيكم حتى أسلم . فدعى له العباس بن عبد المطلب ، فقال له هذا عمّ نبينا . فأسلم على يديه ، وفرض له عمر ألفي درهم كل عطاء ، وكتب إلى أبى موسى باطلاق أصحابه الذين كانوا معه في الحصن .
حديث مقتل يزدجرد « 3 » الملك
وبلغ بقم يزدجرد الملك هزيمة أصحابه بنهاوند وأخذ الهرمزان فهرب على وجهه نحو فارس . وكان عثمان بن الحكم ولّاه عمر على اليمامة والبحرين . فكتب اليه عمر ان يتوجه بمن معه من العرب نحو ارض فارس .
فهرب يزدجرد نحو ارض خراسان ، حتّى أتى مدينة مرو . وأخذ عامله على خراسان ، وكان اسمه ماهويه . وكان قد صاهر ملك الأتراك ، فوجه اليه يعلمه ذلك . فوجه اليه ملك التراك طرخانا من طراخنته في ثلاثين الف فارس ، وسار على المفازة ، حتى خرج إلى ارض مرو ، ووافى مدينة مرو في جنوده نصفا من الليل . ففتح لهم ماهويه أبواب المدينة ، فدخلوها .
هامش
( 1 ) . النهاية : يوتا
( 2 ) . ص : البرار ، النهاية : البزار ، لطبرى 2559 : البراء
( 3 ) . الثعالبي 747 ، الطبري 2872 تا 2884 شاهنامه 9 : 379 ، الترجمة العربية 274 حمزه الاصفهاني 55 - مجمل التواريخ 84 و 284