وامر يزدجرد ، فدلّى بحبل من سور المدينة ، حتى نزل خارجا منها . ومضى يزدجرد هاربا ، حتى انتهى إلى نهر يسمى الررو « 1 » ، حتى تعب وأعيى اعياء شديدا ، فانتهى إلى رحى ، فخرج اليه الطحّان ، وبسط له كساء ، فنام لما به من التعب . فلما استغرق نوما « 2 » ؛ قام اليه الطّحان بمنقار الرحى ، فقتله ، واخذ ما كان مع يزدجرد من بزّة وألقاه « 3 » في نهر الرحى .
فلما أصبح من كان مع يزدجرد من خواصّه وعظماء اساورته ؛ تداعوا ، فاجتمعوا ، واجتمع إليهم أهل المدينة « 4 » ، فطردوا الأتراك ، حتّى أخرجوهم عن المدينة ، وطلبوا يزدجرد ، فوجدوه في ذلك النهر ، وأصابوا بزّته مع الطحّان ، فقتلوا الطحّان بثأر الملك ، وأخذوا بزّة الملك . وهرب ماهويه على وجهه نحو فارس حتى اتى عثمان « 5 » يقال : بل قتل بمرو :
فيومئذ انقضى ملك العجم .
تمّ كتاب سير الملوك المسمى بنهاية الإرب في اخبار الفرس والعرب ، وذلك في أواسط شهر ربيع الأول سنة اربع وعشرين والف ، وقد كتب برسم خزانة مستجمع العلوم والحكم اعلم علماء العرب والعجم قاموس جماهير الأمم الاعزّ الأمجد السيّد أحمد بن السيد محمد أبى الصفاء لازالت اخبار محامده متلوّة وأبكار الافكار بمحاسن شيمه مجلوّة . كتبه عبده فتح الله .
هامش
( 1 ) . يبدو الصحيح : وغاب ( طبري 2774 ) يا مرو ( ط . 288 و 2881 والثعالبي 747 ) با رونق ( الثعالبي 748 )
( 2 ) . النهاية : رآه الطحان نايما
( 3 ) . النهاية : عليه ومعه وألقاه
( 4 ) . النهاية : فاجتمعوا اليه أهل مرو وأتوا إلى الأتراك حتى أخرجوهم عن المدينة وطردوهم
( 5 ) . النهاية : عبد الله بن العاص فاستأمن اليه والصحيح قتل . فيومئذ انقضى ملك العجم . والحمد الله وحده تم كتاب النهاية وهو سير الملوك على يد . . . على ابن الحاج مصطفى الشهيد بالمندى ( ؟ ) . . . وكان الفراغ من نسخه نهار الثلاثاء المبار في عشرين نهارا خلت من شهر جمادى الأولى من شهور سنة ثلاث وأربعين والف من الهجرة . . .