تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
أسمائه ، يسمى خوارجان ، وبهابيت نار عظيم ، فأمر بقلع الكانون ، وجعل ذلك الحلى كله سفطين ، ودفنه أسفل الكانون ، ولم يعلم بمكانه أحد غيرى ، فانطلق معي ، حتى ادلّك عليه . فانطلق به السائب ، حتى وصلا تلك القرية ، وهو من رستاق الاسفيدهان . ثم دعا السائب أهلها ، فأتوا اليه حتى وافوا بيت النار ، فأمر بقلع الكانون ، فقلع من مكانه . فأخرجوا السفطين ، في أحدهما تاج من ذهب مكلّل بصنوف الجوهر ، وفي الآخر الحلى من الذهب والياقوت والمرجان وأسورة وخلاخل واقناط وقلائد يكاد شعاعه يخطف الابصار . فأخذه السائب وجعله في رحله ، ولم يطلع عليه حذيفة بن اليمان . وقسم جميع تلك الغنائم في من حضر الوقعة ، فأعطى كل ذي حقّ حقّه . ثم حمل السفطين ، فركب ، وسار نحو مدينة الرسول ، حتى انتهى إليها ودخل إلى عمر بن الخطاب ، ومعه كتاب حذيقة بالفتح . فأمر بالكتاب ، فقرئ على الناس . فحمدوا الله وأثنوا عليه الثناء الجميل ، وتباشروا به . فقال عمر : هل قسمت الغنائم بين المسلمين بالسوّية وأعطيت كل ذي حق حقه ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . وجلس السائب حتى إذا خرج الناس جميعا ، وبقي عمر وحده والسائب يحدثه بحديث الحرب ومقتل النعمان ومن قتل أيضا من المسلمين ، فسمّى له أناسا كثيرا ، وقال غير هذا بشر كثير ممن لا نعرفهم يا أمير المؤمنين . قال : وان لم تعرفهم ، فان اللّه يعرفهم وما يبلغ من معرفة مضر ( ؟ ) . ثم ضرب السائب يده إلى الخرج الذي كان معه ، ففتحه ، واخرج منه السفطين . فنظر عمر إلى الجواهر ، وهي تتقد ، فقال : ما هذا ويحك . فأخبره السائب بقصته وخبره وقال : ان هذا كان مدفونا ولم يكن ممنّ أوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب ، فأتيتك به ، لتجعله خالصا لك . فقال عمر : يا غلام ، ادع لي الأمينين علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه ، وعبد الله بن الأرقم ، فدعيا ، فقال لهما : اختما على هذين السفطين واحرزاه عندكما . ففغلا ذلك . فقال للسائب : قم ، فانصرف ، واقسم ما بقي من الغنائم . فانصرف السائب من ساعته ، وركب ناقته ، حتى وافى الكوفة . فلما دخل منزله ، لم يلبث ، حتى أتاه رسول بكتاب عمر بن الخطاب يعزم عليه في القدوم لعنده ويذكر له : ان كنت قائما ، فلا تجلس ، حتى تركب الىّ ! فلما قرأ السائب الكتاب ؛ ركب من ساعته ، وسار بالمسير الحثيث ، حتى وافى المدينة ، ودخل على عمر . فقال له عمر : مالي ومالك يا بن مليكة هل لك قبلي طلبة حتى تريد تقارعنى عن ديني ؟ قال السائب : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ويحك ! ما قصة السفطين ، وما امر هما ؟ فأعاد عليه السائب القصة . قال له عمر : انك لما انصرفت من عندي ، وجن الليل ؛ اخذت مضجعى ، أتاني ايتان في منامي ، اوقدا نارا عظيمة ، ثم أحميا بها ما في هذين السفطين ، ثم