قاعد ، ومعه نفر من أصحابه ، فأخبره الأشرس بجميع ما رأى . فقال أبو موسى لشنبك :
كيف ترى الآن ؟ قال : وجّه معي مائتي رجل من أبطال العرب ، مستلمين « 1 » بالسلاح ، حتّى أدخلهم دارى من الثقب ، وأخرجهم ، حتّى أريهم هذا الباب الذي للملك « 2 » ، فيقتلون من عليه من الاحراس ، حتّى يمكنهم فتح الباب ، فيفتحونه . واجمع إليك من ابطال العرب خمسة آلاف رجل ، فيجوزون الخندق من موضع المخاضة ، وانا أوقفهم عليها ، ويمضون مع السور ، حتّى يوافوا الباب . فإذا فتح أصحابك الباب ، ودخلوا المدينة ، فيقتلون من أدركوا من أهلها . ففعل أبو موسى ذلك ، وجمع اليه مائتي رجل ، وولّى عليهم الأشرس بن عوف . فمضى بهم شنبك نحو داره ، وتهيأ أبو موسى في زهاء خمسة آلاف رجل من ابطال أصحابه ، فعبروا الخندق ، ومضوا مع سور المدينة ، حتّى انتهوا إلى الباب ، وخرج المائتا رجل من دار شنبك ، ومضوا نحو الباب . فتداعت الاحراس ، وقاتلوهم . واجتمع الناس من أقصى المدينة ، فأسندت العرب ظهورها إلى سور المدينة ، وقاتلوا القوم من امامهم . واشتغل منهم قوم بفتح الباب ، حتّى فتحوه . ودخل أبو موسى المدينة ، فوضعوا فيهم السيف ، وتحصّن الهرمزان في حصن كان في وسط المدينة ، فبقى محاصرا شهرا . ثم سأل الأمان ، فأجابه أبو موسى : ان يؤمنه ومن معه في الحصن على حكم عمر بن الخطاب .
فخرج اليه ، فوجهه أبو موسى إلى عمر مع خمسة رجال من المسلمين ، وعليهم انس بن مالك . وحبس أبو موسى أصحابه في ذلك الحصن وحمل إليهم الطعام والشراب ، لينظر ما يكون من أمر عمر في الهرمزان وفيهم . وسار القوم بالهرمزان « 3 » ، حتّى وافوا به مدينة الرسول ، وأتوا به منزل عمر بن الخطاب ، فصاد فوه قد خرج إلى حائط له وحده خارج المدينة . فانطلقوا ، فطلبوه . فقال لهم الهرمزان : اين تريدون ؟ قالوا : نريد أمير المؤمنين . قال :
واين هو ؟ قالوا : خرج في بعض حوائجه . فمضوا ومضى معهم الهرمزان ، حتى دخلوا ذلك الحائط . فصاد فوه نائما قد جمع إزاره ووضعه تحت رأسه وهو نائم . فقال لهم الهرمزان :
من هذا ؟ قالوا : هو أمير المؤمنين . قال : هذا ملك العرب ومن بالعراق عمّاله ! قالوا : نعم .
قال : فماله حرس ولا شرط ؟ قالوا : هو حارس نفسه وشرطيها . قال : هذا والله الملك الهني . فاستيقظ عمر بحسه ، فنظر إلى الهرمزان ، وقد وضعوا على رأسه تاجه ، وشدّوا عليه منطقته وسيفه ، وهما مفضضا بالياقوت وأصناف الجوهر وألبسوه قباه وكان
هامش
( 1 ) . النهاية : مشتملين والصحيح : مستلأمين
( 2 ) . ص : يليك
( 3 ) . طبري 2557 و 2566