تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
بي إلى أميركم ، حتى اعطيه ، ويعطى من هو في القصر الأمان ، ليعطوه « 1 » الطاعة ، ويصالحوه على هذا البلد . واما أنت فسلني حاجتك ، فانّى مولاك وطليق يدك ، وعندي شكر مكافأتك . فأقبل به سماك حتى أدخله على حذيفة . فأخبر دينار حذيفة بما رأى من شدة سماك ونجدته ، وما قتل من أصحابه . ثم سأله الأمان لجميع في ذلك القصر من أصحابه وأهل البلد ومن انضم اليه من الأساورة . فأجابه حذيفة إلى ذلك ، وصالحه على البلاد على نحو ما كانت ملوك العجم يأخذون منها من الخراج ، وكتب له حذيفة كتابا . فسميت تلك البلاد ماه دينار « 2 » باسم الرجل . ثم اقبل ، حتّى أتى باب الحصن ، فأعلمهم بما اخذ لهم من الأمان . ففتحوا الباب وخرجوا ودخلوا معسكر العرب . وارتحل حذيفة بالجمع حتى دخل مدينة نهاوند ، فنزلها . قال : واقبل رجل من أهل البلد ، حتى أتى السائب بن الأقرع ، وكان على المقسم ، فقال له آمنّى على نفسي واموالى وضياعي ، فاجعل اثرة لي عندك على غير ، حتّى ادلك على كنز عظيم لا قيمة له ، فتستخرجه ، وتجعله خالصا لملككم الأعظم ، يعنى عمر بن الخطاب ، لأنه شئ لم يوجد في الحرب ، ولم يزحف عليه بخيل ولاركاب ، فيجب عليه القسمة . قال له السائب : انّى لا اعلم قدر هذا الكنز وما قيمته ؟ فقال الرجل : هو كنز لا يقدر قدره من ذهب وجوهر وياقوت وزمرّد وأصناف الدر . قال له السائب : وما كان قصة هذا الكنز ؟ قال الرجل : هذا شئ كان لعظيم من المرازبة يسمى النخارجان . وكان سبب جمعه ان كسرى الملك بن هرمزد جدّ ملكنا يزدجرد ، كان يتعشّق امرأة النخارجان ، فكان يأتيها سرّا من زوجها ، وبلغ زوجها النخارجان ذلك فأمسك عن امرأته واجتنبها وانه ذات يوم دخل على كسرى مع المرازبة فجلسوا على مراتبهم . فقال كسرى للنخارجان بلغني ان لك عين ماء عذبة ، وانك قد اجتنبتها ، ولم تقربها . ففطن النخارجان لما قال له كسرى . فقال : أيها الملك : ان الأسد ينتاب تلك العين فاجتنبتها خوفا منه . فأعجب كسرى مقالته ، فأمر ان يتخذله تاجا من ذهب مكلّل بالجوهر المثمنة استحسانا منه لجوابه . فاتخذ له تاجا لا قيمة له . ثم دخل كسرى دار نسائه ، وكان له ستة آلاف وستمائة لفراشه ، فقاسمهن نصف حليتهّن فاجتمع من الجوهر ما لا يحصى . فبعث به إلى امرأة النخارجان . وانه قتل يوم القادسية ، وماتت امرأته تلك ، فصار ذلك ميراثا لابنه . وكان في من حضر هذه الوقعة . ثم حمل ذلك الجوهر معه اشفاقا عليه ان يؤخذ بالمدائن ، حتى يأتي به إلى هاهنا ، فانطلق به إلى ضيعة كانت لأبيه ، واشتق لها اسما من
هامش
( 1 ) . النهاية : بأنه يعطيني الأمان لأهل هذا القصر يعطوه ( 2 ) . الطبري 2631 ، دينورى 145