تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
البيت الذي كان محبوسا به فوقع « 1 » القيد في رجليه ، ونزل سعد من القصر . فنظر إلى الفرس الأبلق يرشح عرقا ، ولا يقدر ان يتحرك . فقال سعد لامّ ولده ما حال هذا الفرس ؟ فأخبرته بأمر أبى محجن ، فعلم انّه الفارس الذي أغاث اللّه به بجيلة . فدخل عليه فأطلقه من قيده . ثم قال : والله لا أمنعك من شئ تريده من شراب وغيره للذي رأيتك من فروسيتك ونجدتك . فقال أبو محجن : والله لا شربت شرابا بعده أبدا . وخرج سعد من القصر إلى أصحابه فرحا حتى اتى المعركة ، وامر بطلب رستم بين القتلى ، فوجدوه ، وإذا به نحو من عشرين ضربة كلّ في مقاديمه ، لانّه باشر الحرب بنفسه . ويقال : انهزم من عند مقتل أصحابه ، حتى انتهى إلى القادسيّة لبحوره ، فغرق ، والله اعلم . ولم تزل العجم مهزومة طول ليلتها وانتهت « 2 » هزيمة العجم إلى دير كعب فنزلوا هناك فاستقبلهم النخارجان وقد وجّهه يزدجرد مددا فوقف بدير كعب فكان لا يمّر به أحد من الفذ إلّا حبسه قبله ، ثم عبّا القوم وكتبّوا كتائبهم ووقفوهم مواقفهم حتى وافتهم العرب وتواقف الفريقان وبرز النخارجان فنادى مرد ومرد اى رجل ورجل فخرج اليه زهير بن سليم أخو مخنف بن سليم الأزدي وكان النخارجان سمينا بدينا جسيما وزهير رجلا مربوعا شديد العضدين والساعدين . فرمى النخارجان بنفسه عن دابّته عليه فاعتركا ، فصرعه النخارجان وجلس على صدره واستلّ خنجره ليذبحه فوقعت ابهام النخارجان في فم زهير فمضغها واسترخى النخارجان وانقلب عليه زهير واخذ خنجره وادخل يده تحت ثيابه فبعجه وقتله ، وكان برذون النخارجان مدرّبا فلم يبرح . فركبه زهير وقد سلبه سواريه ودرعه وقباءه ومنطقته فأتى به سعدا فأغنمه ايّاه ، وامره سعد ان يتزيّا بزيّه ودخل على سعد . فكان زهير بن سليم اوّل من لبس من العرب السوارين ، وحمل قيس به هبيرة على جيلوس رأس المستميتة فقتله ، وحمل المسلمون من كّل جانب ، فانهزمت العجم ، وبادر جرير بن عبد الله إلى القنطرة فعطفوا عليه فاحتملوه برماحهم فسقط إلى الأرض ولحقه أصحابه وهربت عنه العجم ولم يصبه شئ وعار فرسه فلم يلحق ، فأتى ببرذون من مراكب الفرس في عنقه قلادة زمّرد فركبه وذهبت العجم على وجوهها ، حتى لحقت بالمدائن ابن ملك « 3 » وجميع المسلمين . . . اما بعد فانّا لقينا جموعا للعجم بالقادسية ، وكانوا في عدد وعدّة يقصر الوصف عنها ، فقاتلناهم ، قتالا ، لم يسمع السامعون بمثله من لدن طلوع الشمس إلى أن توارت بالحجاب . فأمال الله علينا نصره ، وثبتّ اقدامنا ، و
هامش
( 1 ) . فوضع ( 2 ) . الدينوري : ص 129 ( 3 ) . الدينوري : ص 130
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 459 | محمد تقى دانش پژوه / مؤلف مجهول