تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
لينظر ما يؤول اليه الامر .

حديث وقعة نهاوند

وقد كان عمر بن الخطاب عزل سعد بن أبي وقاص عن ثغر الكوفة ، واستعمل عليه عمار بن ياسر . فكتب عمار بن ياسر من الكوفة إلى عمر ، يخبره بكثرة ما اجتمع من العجم ، وما تواثقوا عليه وتعاقدوا على الصبر حتى يموتوا أو يظفروا . فلما انتهى كتاب عمار بن ياسر إلى عمر ؛ اقبل حتى أتى مسجد رسول اللّه ، والكتاب بيده ، وامر مناديا ، فنادى في الناس ، فاجتمعوا اليه ؛ فصعد المنبر « 1 » فحمد اللّه واثنى عليه ، ثم قال : ايّها الناس انّ الشيطان قد جمع جموعا من العجم ليطفئ نور الله ، والله متمّ نوره ، وهذا كتاب عمّار بن ياسر ، كتب اليّ بانّ يزدجرد ملك العجم وجّه في أقطار الأرض وأطراف البلدان ؛ فانجلب اليه النّاس من جرجان وقومس وطبرستان والري ودنباوند ونهاوند وأصبهان وقم وقاسان والماهين وهمدان وآذربيجان ، حتى اجتمع اليه زهاء ثلاثمائة الف رجل . وانّهم قد تعاقدوا وتواثقوا على الموت عن آخرهم أو يظفروا . ولست آمن ان يصيروا إلى اخوانكم بالكوفة والبصرة ، فيقتلوهم ، أو يخرجوهم من ارضهم ، ويسيروا إلى بلادكم ، فيجتاحكم « 2 » ، فأشيروا علىّ وأوجزوا ، فان هذا يوم له ما بعده . فتكلم طلحة بن عبيد الله ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ان التجارب قد حنكتك ، والأمور قد احكمتك ، وأنت الموالى في ما أمرتنا به ولم نعصك . وما رأيت من شئ فلن نخالفك ، ومتى تدعنا نجبك ، ومتى تأمرنا نطع رأيك المبارك ، فإنك ميمون الرأي ميمون النقيبة . فمرنا بأمرك . فقال ايّها الناس أشيروا علّى واوجزوا . فتكلم عثمان بن عفان ، فقال : الرأي يا أمير المؤمنين ان تكتب إلى أهل اليمن ، فيسيروا من يمنهم ، وأهل الشام ان يسيروا من شامهم ، ويجتمع إليك الجنود من آفاق الأرضين وأقطار البلاد . وسر بنفسك ، حتى توافي الكوفة ، وتضم إليك أهل المصرين . ثم تدلف بنفسك إلى القوم فتلقاهم ، وقد اجتمع من العرب عدادهم . وانّ العرب إذا رأوك نصب أعينهم ، كان ذلك اعزّلهم وأقوى لظهورهم وأصدق في جهاد عدوهم ، فإنه لا بقاء بعد اخواننا بالمصرين . فقال عمر لعلي بن أبي طالب : ما ترى يا أبا الحسن ؟ فقال على : انّك ان أشخصت العرب من اليمن ، سارت الحبشة فغلبوا على ارضهم . وان اخليت الشام من جنودك ، سارت اليه الروم ، فيغلبوا عليها ، واجتاحوا أهاليهم وأولادهم . وان سرت من هذه البلد ،
هامش
( 1 ) . الدينوري 141 ، الطبري ( 2609 - 2613 ) ( 2 ) . النهاية : فيغتالكم